بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
هذا تمام الكلام في الأمر الأول حول صحيحة الحلبي.
الأمر الثاني: أنه بناءً على تعلق صحيحة الحلبي بالاستنابة عن الحي العاجز ــ كما فهمه الأعلام (رضوان الله عليهم) ــ فهنا وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: اختصاص الصحيحة بمن لم يستقر عليه الحج ــ وهو المختار كما تقدم ــ فتكون الصحيحة أخص مطلقاً من مفهوم الأخبار الدالة على إناطة وجوب الحج بتوفر العناصر الثلاثة من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب، إن قيل بثبوت مفهوم لها يقتضي نفي وجوب الحج الأعم من المباشري والنيابي بالنسبة إلى من فقد أحد هذه العناصر، فإن مفاد صحيحة الحلبي هو وجوب الحج النيابي على من فقد أحد عنصرين: صحة البدن أو تخلية السرب ــ مثلاً ــ فلا بد من تقييد مفهوم تلك النصوص بما تدل عليه الصحيحة.
الوجه الثاني: اختصاصها بمن استقر عليه وجوب الحج، لما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من دعوى الانصراف. ولكن هذه الدعوى ممنوعة، ولو كان ثمة انصراف فهو بدوي لا عبرة به.
ولكن لو بني على اختصاص الصحيحة بمن استقر عليه وجوب الحج فحينئذٍ لا تنافي أساساً بين مفادها وما يستفاد من نصوص الاستطاعة ــ بناءً على دلالتها بالمفهوم على ما تقدم ــ بل الصحيحة بمثابة المكمل لمفاد تلك النصوص.
فمفاد قوله ٧ : ((من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه وله زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج)) هو أن من اجتمعت عنده هذه العناصر الثلاثة يجب عليه أداء الحج، ومن كان فاقداً لأحدها لا يجب عليه. وصحيحة الحلبي لا تقتضي وجوب الحج النيابي على من فقد أحد هذه العناصر، بل على من وجدها ثم فقد بعضها، إذ المفروض أن الصحيحة تختص بمن استقر عليه وجوب الحج.
فالنتيجة: أن صحيحة الحلبي لا تدل على وجوب الحج النيابي على من لم يستطع أبداً، بل على الذي استطاع ثم عجز. وتلك النصوص تثبت وجوب الحج على من استطاع، فتكون الصحيحة بمثابة الموضح والمكمل لتلك النصوص.