بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
طرو العذر مع عدم رجاء زواله، أو مع عدم الاطمئنان بزواله، لا محيص من الالتزام بعدم ثبوت الأمر الاختياري، وتقييد إطلاق ما يدل على ثبوته في المورد.
وقد اتضح بذلك أن المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي لا يكون إلا بديلاً عن المأمور به بالأمر الاختياري, ولا يصح أن يكون قريناً له, لا بصيغة الأمر التخييري بين الإتيان به ثم بالفرد الاختياري وبين الإتيان بالفرد الاختياري لوحده, ولا بصيغة الأمر بالجامع بينه وبين الاختياري تارة وبخصوص الاختياري تارة أخرى.
وعلى ذلك فالصحيح أن المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي يجزي عن المأمور به بالأمر الاختياري.
ولكن يبقى هنا شيء, وهو أنه على تقدير صحة كون الفرد الاضطراري قريناً للفرد الاختياري بإحدى الصيغتين المذكورتين يمكن الالتزام بالإجزاء أيضاً، ولكن من طريق آخر وفي بعض الحالات, وهي حالة كون الدليل الدال على المأمور به بالأمر الاضطراري مسوقاً لبيان بدلية المأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري, فإنه إذا كان كذلك فمقتضى إطلاقه كون الفرد الاضطراري بديلاً عن الفرد الاختياري في جميع الحالات حتى في حالة ارتفاع العذر في أثناء الوقت, وهذا يعني الإجزاء لا محالة.
إن قيل: ولكن مقتضى إطلاق دليل المأمور به بالأمر الاختياري لزوم الإتيان به بعد ارتفاع العذر، فيقع التعارض بين الإطلاقين، أي أن إطلاق دليل المأمور به بالأمر الاضطراري من حيث كونه مسوقاً لبيان البدلية يقتضي الإجزاء، ولكن إطلاق دليل المأمور به بالأمر الاختياري يقتضي عدم الإجزاء، أي يقتضي لزوم الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري ولو بعد ارتفاع العذر, فيقع التعارض بين الإطلاقين.
كان الجواب عنه أنه لا تعارض، بل لمّا كان دليل المأمور به بالأمر الاضطراري مسوقاً لبيان بدليته عن المأمور به بالأمر الاختياري ــ كما هو المفروض ــ فهو ناظر إلى دليل وجوبه فيكون حاكماً عليه, ومن المقرّر في محله أن