بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
عن أمر، وهو أن من يجب عليه أداء حجة الإسلام هل تستحب النيابة [١] عنه في الحجة التطوعية أو لا؟
يمكن التفصيل في ذلك، فإنه بناءً على كون النيابة من قبيل تنزيل النائب فعله منزلة فعل المنوب عنه في ذلك الفعل الذي ينبغي لولا المانع صدوره منه, وأنه لا يُشترط فيها كون المنوب عنه مكلفاً بالفعل به, فمن المعقول النيابة في الحجة التطوعية عمن تجب عليه حجة الإسلام وإن لم يستحب في حقه الحج فعلاً. أي لو وجب على الشخص أداء حجة الإسلام, فهو وإن لم يكن مكلفاً في ذلك الحال بالحجة التطوعية ولكن حيث إنه لو لم يكن مكلفاً بالفعل بحجة الإسلام لكان ينبغي أن يصدر منه الحجة التطوعية, فهذا المقدار يبرر النيابة عنه في أداء الحجة التطوعية, فثبوتاً لا إشكال فيه.
وأما بحسب مقام الإثبات فأدلة استحباب الحج عن المؤمنين ــ سواء من كان الحج عليه واجباً أو لم يكن ــ غير قاصرة عن الشمول للمقام. هذا بناءً على أنه لا يُشترط أن يكون المنوب عنه مكلفاً بالعمل حتى تصح النيابة عنه فيه.
وأما بناءً على اشتراط كون المنوب عنه مكلفاً بالفعل الذي ينوب فيه النائب عنه، فحينئذٍ لا محل للإتيان بالحج الاستحبابي عمن عليه حجة الإسلام، إلا على سبيل إهداء الثواب ــ كما مرَّ ــ لأنه لا يستحب في حقه الحج في جنب الحج الواجب, فالواجب عليه أداء حجة الإسلام ولا يوجد هناك تكليف بالحج المستحب.
نعم التزم السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] بأنه يُستحب الحج في حقه ويصح أيضاً ولكن على سبيل الترتب، فقال (قدس سره) : إن من يجب عليه أداء حجة الإسلام يُستحب في حقه الحج التطوعي، ولكن على سبيل الترتب ــ أي إذا لم يأت بحجة الإسلام يُستحب في حقه أداء الحج التطوعي ــ وبناءً عليه تتأتى النيابة
[١] النيابة بمعنى تنزيل العمل منزلة عمل المنوب عنه أو بمعنى البدلية، لا بمعنى إهداء الثواب ــ أي أن يأتي بالحج لنفسه ويهدي ثوابه إلى الغير ــ فإنه لا إشكال في صحته.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٢.