بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - د دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز في الجملة
غير قادر على أداء الحج قبل زمان اللقاء، فيدل على أنه لم تتوفر له سائر شروط الاستطاعة إلا وهو شيخ كبير، أي لم يجب عليه الحج من قبل، ولو كان المراد عدم إطاقته في زمان اللقاء بلا نظر إلى الزمان السابق عليه لقال: (لا يطيق الحج) بدل قوله: (لم يطق الحج).
ولكن هذا التقريب ضعيف، فإن الظاهر أن استخدام لفظة (لم يطق) إنما هو بملاحظة كون تلك الحالة التي وقعت في عصر أمير المؤمنين ٧ إنما هي من الماضي بالنسبة إلى عصر الحكاية وهو زمن الصادق ٧ الحاكي للواقعة.
والقرينة عليه ــ مضافاً إلى خبر سلمة أبي حفص الدال على كون من التقاه الإمام ٧ متمكناً من الحج قبل أن يكبر ويعجز عن أدائه ــ أن لازم كون قوله ٧ ((لم يطق الحج لكبره)) ناظراً إلى ما قبل زمان التقاء الإمام ٧ بذلك الشيخ هو كون عدم أدائه للحج فيما مضى من حياته مستنداً إلى كبره لا غير، وهذا غير صحيح قطعاً إذ لا يخلو أنه إما كان في وقت مما مضى واجداً للاستطاعة المالية وغيرها ومع ذلك لم يحج أو أنه كان فاقداً لها في جميع سني عمره وعلى كلا التقديرين لم يكن يستند عدم أدائه للحج إلى عدم إطاقته له من جهة كبره، فيتعيّن أن يكون الإمام الصادق ٧ قد استعمل التعبير بـ(لم يطق الحج لكبره) حكاية عن حال ذلك الشيخ في زمن أمير المؤمنين ٧ .
وعلى ذلك فلا دلالة في التعبير المذكور على كون مورد الصحيحتين خصوص من لم يستقر عليه الحج.
فاتضح من جميع ما تقدم عدم تمامية كل ما يمكن أن يقال في تقريب الاحتمال الثالث.
د ــ وأما الاحتمال الرابع ــ وهو عدم دلالة الصحيحتين على وجوب الاستنابة لا بالنسبة إلى من استقر عليه الوجوب ولا بالنسبة إلى من لم يستقر، بل المستفاد منهما وجوب الاستنابة في صورة العجز عن المباشرة في الجملة ــ فهو المتعين على تقدير عدم تمامية ما ذكر في تقريب أي من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، ونتيجته هو أن الصحيحتين بمثابة حجة إجمالية على وجوب الاستنابة