بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
وتبعيد المسافة؟
هذا إذا كان للزيادة أكثر من فرد، ولكن يجعل الأقل بشرط لا عن بعض أفراد الزيادة.
ومثل ذلك ما إذا كان الطعام لا يكفي إلا لإطعام شخصين فإنه لا يصح جعل الوجوب التخييري أيضاً ليكون متعلقه إما إطعام شخص واحد فقط أو شخصين فإن التقييد من الجانبين وجعل الوجوب التخييري هاهنا أيضاً ليس له أثر عملي، ويكون لغواً.
ومقامنا من هذا القبيل فإن الأقل هو الفرد الاختياري الملحوظ بشرط لا عن الفرد الاضطراري، والأكثر هو الفرد الاختياري الملحوظ بشرط شيء بالنسبة إلى الفرد الاضطراري، فالمكلف إما أن يأتي بالأقل أو يأتي بالأكثر، ولا يوجد شق ثالث ليبرر التقييد من الجانبين، وجعل الوجوب تخييرياً.
وقد أقرَّ بعض الأعلام (قدس سره) بصحة هذا الاعتراض في موضع من بحوثه [١] وقرّبه بأن الوجوب التخييري ينحلّ إلى أمر ضمني بذات الأقل المحفوظ حتى في ضمن الأكثر وأمر ضمني آخر بالجامع بين بشرط لا عن الزيادة وبشرط الزيادة، وهذا الجامع قهري الحصول فالأمر الضمني به يكون تحصيلاً للحاصل.
ولكنه (قدس سره) عاد وذكر في موضع آخر [٢] ما يفيد قبوله بعقلائية هذا التكليف، على أساس أنه يكفي أن يكون متعلق التكليف الاستقلالي غير حاصل، ولا يضر أن يكون الأمر الضمني من قبيل طلب تحصيل الحاصل.
أقول: إنه مع غض النظر عن الكلام في كيفية انحلال التكليف المتعلق بالجامع الانتزاعي إلى تكاليف ضمنية في الأطراف، يمكن أن يقال: إن الإشكال الذي يتوجه هنا إنما هو من جهة أن أصل قيام المشرع بلحاظ ذات الأقل بشرط لا تارة، وبشرط شيء أخرى، وجعل الجامع بينهما متعلقاً للتكليف أمر غير عقلائي، لما فيه من مؤونة كبيرة لا حاجة إليها.
[١] لاحظ بحوث في علم الأصول ج:٢ ص:١٤٤.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٢ ص:٤٢١.