بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
على المرض الطويل ــ كما في كلمات بعض اللغويين ــ أو الأعم من ذلك، فلا يستظهر من كلمة المرض أو السقم أنها حالة موقتة تزول لاحقاً.
كما لا دلالة في لفظي عرض وخالط على كون الحالة موقتة كما لعله واضح.
والحاصل: أن أقصى ما يستظهر من التعبير المذكور في الصحيحة كون المرض أو السقم مانعاً عن خروج الشخص في عامه الذي أراد أن يؤدي الحج فيه، وأما كونه مانعاً موقتاً فليس في التعبير المذكور دلالة على ذلك، فلا يمكن جعل ما ذكر قرينة على حمل الأمر بالتجهيز على الاستحباب. بل يؤخذ بظهور الأمر في الوجوب، أقصى ما هناك هو لزوم رفع اليد عن إطلاقه وتقييده بما إذا لم يعلم بزوال عذره لاحقاً، أو تقييده بما إذا لم يكن العذر مرجو الزوال ــ على الخلاف في المسألة ــ. وأما أن نحمل الأمر بالتجهيز على الاستحباب فلا وجه له.
المقطع الثالث: قوله ٧ : ((فليجهز رجلاً من ماله)) فإنه لا يناسب الاستنابة في حجة الإسلام، إذ يمكن أن تكون الاستنابة مجانية بأن يرسل من يحج عنه على نفقة نفسه من دون أن يكلف المستنيب مالاً.
وبعبارة أخرى: لا يعتبر أن يكون المنوب عنه متكفلاً لنفقة حج النائب، لجواز أن يكون النائب متبرعاً في حجّه عن المنوب عنه.
فالمناسب أن يكون مورد الرواية إرسال الغير ليحج لنفسه بتكفل نفقته من قبل من أراد الحج ومنعه مانع من مرض أو سقم، وبذلك يحصل المتكفل لنفقة الحج على ثواب صرف ماله في سبيل الحج بعد أن لم يتيسر له أداء الحج بنفسه، وهذا يناسب الحج المستحب.
ويؤيد هذا ما سيأتي في المقطع الرابع من أن قوله ٧ : ((ثم ليبعثه مكانه)) لا يدل على الاستنابة، بل مجرد أن يأتي الآخر للحج مكان أن يأتي به الذي عرض عليه المرض أو ألمّ السقم به.
ولكن يمكن أن يقال: إنه وإن لم يلزم في الاستنابة الواجبة أن تكون نفقة النائب على المنوب عنه، ولكن لا يمنع ذلك من أن يراد بالحج في الرواية حجة