بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
(رضوان الله عليه) [١] وعلّله بأنه لا دليل على سقوط الحج عنه بعد الاستقرار وإهماله وتسويفه في الإتيان، ومجرد عدم التمكن من إتيانه في زمن حياته لا يوجب سقوط القضاء عنه.
وكأنه (قدس سره) أراد أن يخرّج وجوب القضاء على القاعدة، ولكن هذا غير تام.
نعم يمكن أن يقرب هذا المدعى على وفق بعض المسالك، وهو مسلك من يرى أن الحج الواجب تكليفاً المنجز في حق المكلف إذا لم يتم أداؤه وامتثاله يتحول إلى دين في ذمة المكلف، أي تشتغل ذمته به على نحو الحكم الوضعي، فإذا مات يجب إخراجه من تركته كسائر ديونه.
ولكن لو سلّم أصل تحول الواجب التكليفي من قبيل الحج إلى واجب وضعي بحصول العجز عن أدائه، فإن إخراج الديون من أصل التركة إنما ثبت بصورة كلية في ما كان من قبيل ديون الناس، وأما ما كان من قبيل ديون الله تعالى فهذا بحاجة إلى دليل خاص، ولذا لم يلتزم السيد الأستاذ (قدس سره) بمثل ذلك في الصلاة والصيام.
فالصحيح: أن الدليل على وجوب القضاء بعد الممات في من استقر عليه الوجوب هو النصوص الآتية، والقاعدة لا تقتضي ذلك.
المورد الثاني: في من لم يستقر عليه وجوب الحج. ولا إشكال في أن مقتضى القاعدة فيه عدم وجوب القضاء عنه بعد مماته، لفرض أنه لم يجب عليه الحج مباشرة في حال حياته، لعدم توفر شروط وجوبه، ولم يجب عليه الحج النيابي أيضاً لعدم توفر شروطه كذلك، بل مقتضى القاعدة عدم مشروعية القضاء عنه أصلاً.
ولكن ربما يقال: إن مقتضى إطلاق نصوص المسألة هو عدم الفرق في وجوب القضاء بعد الوفاة بين من استقر عليه الوجوب ومن لم يستقر، وعمدة النصوص في المسألة هي ..
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٠.