بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
ولكن يمكن الجواب عنه بأن أسئلة الفضلاء في تلك النصوص لا ظهور لها في حدِّ ذاتها في كون السؤال من الجهتين، بل المنسبق منها ــ كما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) ــ هو كون السؤال من خصوص جهة الاعتقاد بالنصب أو فقدان الاعتقاد بالولاية حين العمل.
وأما الاحتمالات الثلاثة المذكورة في مقابل ما ذكر فيمكن اختيار الأول منها، والقول بأنه كان بناء زرارة ونظرائه الأجلاء على أن الإخلال في أعمال المخالفين لا يكون في معظم الحالات إلا بغير الفرائض والأركان، وحيث إن مثله لا يضر بالصحة إذا كان عن عذرٍ كالجهل القصوري ــ كما هو حال أكثر المخالفين ــ فلا يبرز إشكال في أعمال معظمهم من هذا الجانب، ويبقى الجانب الآخر وهو فقدان الاعتقاد بالولاية حين العمل، ولذلك سألوا عنه.
ولا يستغرب من زرارة وأضرابه أن يبنوا على هذا الأمر ــ أي كون الإخلال في معظم أعمال المخالفين في غير الأركان ــ وقد تقدم آنفاً أن صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) ذكر أن الاختلاف في مورد الحج لا يكون في الأركان، فإن كل ما هو ركن فيه عندنا فهو ركن عندهم أيضاً، فهذا الاحتمال معقول لا يمكن نفيه.
ويمكن البناء على الاحتمال الثالث أي أنهم لم يكونوا يعرفون حكم الأعمال الماضية للمستبصرين من أيّ من الجهتين، فابتدأوا بالسؤال عن حكمها من جهة كون العامل حين العمل ناصبياً أو مخالفاً. ولما أجاب الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة استفادوا من نفس هذا الجواب عدم وجوب الإعادة حتى من الجهة الأخرى ولو في الجملة أي في موارد كون الإخلال بغير الأركان، واستفادتهم تلك لم تكن من جهة إطلاق جواب الإمام ٧ ، لفرض أن السؤال لم يكن إلا من جهة واحدة، فلا ينعقد للجواب ظهور في الإطلاق إلا من جهة واحدة أيضاً، بل كانت استفادتهم لنكتة أخرى يأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى عند مناقشة النقطة الثانية في كلام السيد الحكيم (رضوان الله عليه) .