بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
وضوح أن الإسلام المتأخر عن القسمة لا يقتضي الإرث لا أنه مانع منه.
وبالجملة: لا بد من الاعتماد على قرينة في تمييز الشرطية الأصلية عن غيرها، وإلا يبقى الأمر مجملاً ولا يمكن الاعتماد على مفهوم أي من الجملتين في ما تختلفان فيه.
وعلى ذلك يتساءل ما هي القرينة التي استند إليها المحقق العراقي (رضوان الله عليه) في البناء على كون الشرطية الأولى في صحيحة بريد بن معاوية هي الشرطية الأصلية دون الثانية؟
والجواب عنه: هو أن المقام يندرج تحت ضابط عام وهو أنه متى ما كان الشرط في إحدى الشرطيتين مجموع أمرين، والشرط في الشرطية الأخرى عدم أحدهما فقط، ففي مثل ذلك لا بد من البناء على كون الأولى هي الأصلية.
ففي مثال: (إذا جاءك زيد يوم الجمعة حاملاً هدية لي فأكرمه) وقوله بعد ذلك أو قبله: (إذا جاءك زيد ولا يحمل هدية لي فلا يجب إكرامه) لا مجال للبناء على كون الشرطية الثانية هي الأصلية، إذ لو كانت كذلك لدلت بالمفهوم على وجوب إكرام زيد إذا جاء حاملاً للهدية بلا فرق بين مجيئه في يوم الجمعة أو في غيرها من الأيام،وبناءً عليه فالشرطية الأولى التي تدل على تعليق وجوب الإكرام على اجتماع أمرين هما كون المجيء في يوم الجمعة وكون الجائي حاملاً للهدية لا تصلح أن تكون تصريحاً ببعض ما هو المفهوم من الشرطية الثانية إذ يكون تعليق وجوب الإكرام فيها على كون المجيء يوم الجمعة خالياً عن الوجه وبلا مبرر، بخلاف الأمر إذا بنينا على أن الشرطية الأولى هي الشرطية الأصلية والثانية سيقت للتصريح ببعض مفهوم الأولى، فإن الشرطية الثانية تصلح أن تكون تصريحاً ببعض ما هو مفهوم من الشرطية الأولى، فإن مفهومها هو عدم وجوب الإكرام إذا لم يكن المجيء في يوم الجمعة أو لم يكن الجائي حاملاً للهدية، والشرطية الثانية تصرح بعدم وجوب الإكرام في الصورة الثانية، فالانسجام حاصل بين الشرطيتين.
نعم إذا قامت قرينة على أن ذكر المجيء في يوم الجمعة عدلٌ لحمل الهدية