بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
أداء حجة الإسلام ولم يحج بنفسه ولم يستنب مع عجزه أو ما بحكمه حتى مات، أي ثبت أن ذمته مشغولة على نحو الحكم الوضعي بالحج الصادر عن الغير على وجه النيابة عنه.
وأما الحيّ العاجز عن المباشرة فتقدم ــ في بحث سابق ــ أنه يمكن أن يكون الوجوب في حقه تكليفياً بمعنى أن واجبه هو التسبيب في قيام الغير بالنيابة عنه، ويمكن أن يكون وضعياً أي اشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه، ويستتبع الحكم التكليفي بطبيعة الحال.
وأما الحيّ المتمكن من المباشرة ولكن بحرج وعسر شديدين فيحتمل في حقه وجوب أداء الحج مباشرة وأن الحرج والعسر لا يوجب سقوط التكليف عنه بأداء الحج مباشرة. ويحتمل أن يكون حاله حال العاجز عن الأداء أي أن الثابت في حقه الوجوب التكليفي بالتسبيب في قيام الغير بأداء الحج عنه أو الحكم الوضعي باشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه.
إذاً كيف يمكن أن يقال: إن لازم عدم وجوب أداء الحج عليه مباشرة هو أن لا يكون عليه تكليف في ما يتعلق بالحج أبداً، وحيث إنه قد ثبت وجود التكليف بالنسبة إليه بعد موته على سبيل الحكم الوضعي، فهذا دليل على عدم سقوط التكليف بالحج عنه مباشرة بدليل نفي الحرج؟!
وبالجملة: إن مقتضى الالتزام بسقوط التكليف عنه بأداء الحج مباشرة بدليل نفي الحرج هو ثبوت حكم بديل عنه وهو في حال الحياة إما الوجوب التكليفي بالتسبيب في النيابة أو الوجوب الوضعي بمعنى اشتغال الذمة بالعمل الصادر عن الغير على وجه النيابة عنه، وأما بعد وفاته فالحكم المتصور ثبوته في حقه هو الوجوب الوضعي كما لا يخفى.
فتحصل مما تقدم: أن عمدة ما يمكن أن يستدل به ــ على المسلك الأول في كيفية وجوب الحج ــ على عدم سقوط التكليف بالحج عمن يكون أداؤه عليه حرجياً بحد لا يتحمل عادة بعد زوال استطاعته هو صحيحة معاوية بن عمار، وأما المنع من شمول دليل نفي الحرج لمحل البحث لكونه وارداً مورد الامتنان فلا