بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ب ــ وأما في مورد الفتوى ببيان الحكم الكلي فالاختلاف يكون لعدّة عوامل أيضاً، أبرزها الثلاثة الأخيرات في المورد الأول، وفي مثل ذلك يلزم أيضاً أن يأخذ المتلقي للحكم من الإمام ٧ بالأحدث منهما، بمعنى أنه إذا سمع من الإمام ٧ حكماً ثم سمع منه خلافه لا بد أن يراعي في نسبة الحكم إليه ٧ وترتيب سائر الآثار ما سمعه أخيراً ويترك الأول.
والوجه فيه ظاهر فإن طبيعة العوامل المذكورة التي تدعو الإمام ٧ إلى أن يجيب على خلاف جوابه الأول تعيّن على المتلقي الأخذ بالجواب الأخير، وإلا يكون قد خالف غرض الإمام ومقصوده ٧ . نعم إذا علم الوجه في اختلاف الجواب الثاني عن الأول وأحرز أنه مما لا يشمله ولا يجري في حقه، كما إذا عرف أن الإمام ٧ قد اتقى في جوابه الثاني عن بعض من حضر في مجلسه، وأن الحكم الواقعي هو ما صدر منه في جوابه الأول، فلا بد من أن يأخذ بمقتضى ذلك. ولكن هذه حالة قليلة ولا يتسنى التأكد منها إلا للقليل. هذا بالنسبة للمتلقي.
وأما الفقيه الذي يقف على الحكمين فليس له التعامل مع الحكم الأخير على أساس أنه الحكم الواقعي مطلقاً، ولا سيما إذا كان في عصر متأخر عن عصر الإمام ٧ . بل عليه أن يتّبع القرائن والشواهد ويراعي الضوابط المقررة في الخبرين المتعارضين لتشخيص ما يمثل الحكم الواقعي.
فمقتضى الارتكاز العقلائي الأخذ بالأحدث من الحكمين بالنسبة إلى المتلقي، وأما الفقيه فليس كذلك.
ج ــ وأما في مورد غير الفقه من سائر أبواب المعرفة فالاختلاف يكون في الغالب من جهة العامل الأخير المذكور في المورد الأول، وهو رعاية مصلحة النشر والكتمان. وفي مثله أيضاً يلزم المتلقي الأخذ بالأحدث إلا في حالات قليلة، لعين ما مرّ في سابقه. وأما الفقيه ونحوه من أهل الاختصاص فيعملون بمقتضى الشواهد والقرائن والموازين المقررة في التعامل مع الخبرين المتعارضين لتمييز ما يطابق الواقع عما صيغ لبيان أمر آخر غيره.