بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
ولتوضيح الحال لا بد من الكلام في مقامين ..
المقام الأول: في المطلق الشمولي، كما في قوله: (أكرم العالم)، حيث يكون متعلق الإكرام على نحو مطلق الوجود، ونتيجة ذلك انحلال الحكم بعدد أفراد متعلق المتعلق، فكل فرد من أفراد العالم في المثال له وجوب إكرام يخصه.
ففي مثل ذلك تارة يرد في دليل آخر قوله: (أكرم العالم الفقيه) وأخرى يرد قوله: (أكرم الفقيه) فهنا حالتان ..
أما في الحالة الأولى: وهي ما إذا كان بإزاء الأمر بإكرام طبيعي العالم أمر بإكرام حصة معينة مذكورة على سبيل القيد والمقيد ــ أي الوصف المعتمد على الموصوف ــ فقد اختار السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض دوراته الأصولية السابقة [١] عدم حمل المطلق على المقيد في مثل ذلك، على أساس أن الانحلال مستلزم لتعدد الحكم بعدد أفراد الموضوع. ولا مانع من بيان حكم بعض الأفراد تارة وبيان حكم جميع الأفراد أخرى.
ففي المثال المتقدم يقتضي قوله: (أكرم العالم) ثبوت الوجوب لإكرام كل فرد من أفراد العالم، ولا مانع أن يذكر هذا المعنى بهذه الصيغة تارة، ويذكر أخرى خصوص وجوب إكرام بعض أفراد العالم بقوله: (أكرم العالم الفقيه)، فلا موجب لحمل المطلق على المقيد.
ولكنه اختار في دورات أصولية متأخرة [٢] لزوم حمل المطلق على المقيد، وأساس ذلك ظهور القيد في الاحترازية، أي ظهور تقييد العالم بالفقيه في قوله: (أكرم العالم الفقيه) في أن طبيعي العالم على إطلاقه وسريانه ليس موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام، وإلا لكان التقييد المذكور لغواً. وهذا الظهور يتعارض مع ظهور الأمر بإكرام العالم من غير تقييد في كون طبيعي العالم على إطلاقه وسريانه موضوعاً لوجوب الإكرام. ومع التعارض بين الظهورين يتقدم الأول على الثاني عرفاً، إما من جهة أقوائية ظهور القيد في الاحترازية من ظهور المطلق
[١] دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:٣٤٩.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٣٨٠.