بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - إذا استطاع المرتد ثم زالت استطاعته ثم تاب فهل يجب عليه أداء الحج ولو متسكعاً أو لا؟
نعم يمكن أن يقال: إن الإجماع ــ الذي هو عمدة دليل البطلان كما مرّ ــ لمّا كان دليلاً لبّياً فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مورده، وهو الكافر الأصلي، فيبقى بطلان عبادة المرتد بلا دليل يعتد به.
ولكن الظاهر أن فقهاء الفريقين لم يفرقوا بين الكافر الأصلي والمرتد في بطلان العبادة ويتضح ذلك بمراجعة كلماتهم فالتشكيك في بطلان عبادة المرتد في غير محله.
المورد الثالث: أنه إذا استطاع المرتد في حال ارتداده ثم زالت استطاعته ثم أسلم فهل يبقى وجوب الحج ثابتاً في حقّه أو لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة وجوبه عليه، ويتضح ذلك مما مرّ في الكافر الأصلي.
وأما السيرة وحديث الجبّ المستدل بهما على سقوط الوجوب عمن أسلم عن كفر أصلي بعد زوال استطاعته فيمكن أن يقال: إنه مما لا مجال لهما في المرتد فإن السيرة لم تتحقق بالنسبة إليه، إذ المرتد الملّي كان يقتل في زمن النبي ٦ إن لم يتب بعد الاستتابة، وأما الفطري فلم يعهد في عصره ٦ فكيف يمكن دعوى قيام السيرة على عدم الوجوب في حقه؟!
وأما حديث الجبّ فظاهره أن الإسلام يجبّ ما قبله إذا كان السابق على الإسلام بتمامه كفراً لا أن بعضه كان كفراً وبعضه كان إسلاماً.
هكذا ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في نظير المقام في وجه عدم سقوط قضاء الصلاة عن المرتد [١] .
أقول: أما السيرة فقد مرّ أنها إن تمت على عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته فإنما هو بلحاظ ما بعد عصر النبي ٦ أي في زمن الأئمة : فلا محلّ للمناقشة فيها بأنه لم يعهد مرتد فطري في عصره ٦ وأما المرتد الملّي فكان يقتل إن لم يتب بعد الاستتابة، مع أن المرتدة حكمها السجن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١٢٥.