بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
في الفقه.
وحيث لا نجد أثراً لذلك في محل الكلام في أي مصدر من مصادرهم فهذا ما ربما يوجب الوثوق بأن الشيعة لم يكونوا مختلفين عن سائر فقهاء المسلمين في البناء على عدم صحة عبادات الكافر. فإذا أورث هذا الاطمئنان بذلك فهو، وإلا فلا أقل من التوقف في المسألة فإنه يصعب الالتزام بما لا يعرف موافق عليه من فقهاء الأمة، فتدبر.
ثم إنه قد يقال: إنه إذا لم يتم دليل على عدم صحة عبادة الكافر بصورة مطلقة فلا بد من الالتزام ببطلان حجه بالخصوص لوجهين ..
الوجه الأول: بعض الأخبار. وهو ما رواه مصادف [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: ((نعم، إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد حجت. ربّ امرأة خير من رجل)).
وجه الاستدلال: إنه إذا كان يشترط في النائب أن يكون مسلماً فلا بد أن يكون ذلك شرطاً في المنوب عنه بطريق أولى.
ولكن الخبر المذكور ضعيف فإن مصادف لم يوثق، بل قد ضعفه ابن الغضائري، فلا عبرة بروايته. مضافاً إلى إمكان منع الأولوية، لأنه يمكن أن يقال إن مورد الرواية النيابة عن المسلم، ولا ضير أن يكون الشرط في النائب عن المسلم أن يكون مسلماً وهذا لا يقتضي أن يكون الإسلام شرطاً في العمل الذي يأتي به الشخص لنفسه.
الوجه الثاني: ما ذكره غير واحد ــ ومنهم السيد الشاهرودي (قدس سره) ــ من أن الكافر لا يتمكن من أداء بعض أفعال الحج، وهو الطواف وصلاته.
أما الطواف فلأنه يتوقف على الدخول إلى المسجد الحرام، والكافر ممن يحرم عليه دخوله، كما يتوقف على الطهارة من الحدث وهي تتوقف على الوضوء أو الغسل، وكلاهما يتوقف على طهارة البدن، والكافر محكوم بالنجاسة فلا يتمكن من الوضوء أو الغسل، وكذلك لا يتمكن من التيمم بناءً
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٣.