بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وأما مقوم الأمر وعنصره المعنوي فهو فيما إذا كان وجوبياً يتمثل في الوعيد على الترك [١] ، ومع حصول المتعلق خارجاً ينتفي العنصر المعنوي له، من باب انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فإن الوعيد مشروط بترك الإتيان بالمتعلق، والمفروض أنه قد أتى به، فلا عقوبة إذاً، فلا مقوم للأمر بقاءً.
فالنتيجة: أن الأمر الوجوبي ينتهي أمده بفقد مصححه ومقومه، وذلك بإتيان المأمور به خارجاً، وعلى ذلك فلا يعقل بقاؤه حتى يمكن امتثاله من خلال فرد آخر من أفراد المتعلق ولو كان هو الفرد الأفضل.
ولأجل هذا التجأ جمع من الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) إلى تأويل ما ورد في النصوص الشرعية مما هو ظاهر في أنه من قبيل تبديل الامتثال بالامتثال، فقال بعضهم إن المقصود بما ورد من أن المصلي فريضته فرادى يستحب له الإتيان بها جماعة هو الإتيان بها بقصد فريضة فائتة، وقال آخرون في الأمر بإعادة الإحرام لمن أحرم بلا غسل ولا صلاة أن المقصود مجرد تجديد التلبية ليكون من إعادة الإحرام في الصورة لا حقيقة.
ولكن هناك عدّة محاولات لتصحيح تبديل الامتثال بالامتثال أو الوصول إلى نتيجة مقاربة له ..
المحاولة الأولى: ما حكاه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) عن أستاذه المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) من إدراج الموارد المذكورة في باب الإقالة، بمعنى أن المكلف إذا أتى بالفرد الأدنى من تلك الواجبات يمكنه أن يستقيل الله سبحانه وتعالى، ويطلب منه إلغاء عمله، فيقيله عز وجل، ويلغي عمله بطلب منه، ويفسح له المجال للامتثال ثانياً بالإتيان بالفرد الأكمل.
فمفاد تلك النصوص هو أن الله سبحانه وتعالى يقيل المصلي فرادى إذا استقاله في صلاته، فتلغى ويعود الأمر الأول، فيمكنه امتثاله من خلال فرد أفضل هو الصلاة جماعة. ونحو ذلك في من حج حال كونه مخالفاً، فيمكنه أن