بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
العمل [١] .
إذاً الاحتمالات الثلاثة ضعيفة، والنتيجة: أن الأقرب في مفاد الرواية هو كون الأمر فيها بجعل الحجة الثانية حجة الإسلام من قبيل الأمر الاستحبابي بالإعادة من خلال فرد أفضل، فإنه لا إشكال في أن الفرد المأتي به من الحج في حال الاعتقاد بالولاية أفضل من الفرد المأتي به حال عدم الاعتقاد بها.
فيكون هذا نظير ما ورد من أمر من صلّى فرادى بإعادة صلاته جماعة، كما في صحيحة هشام بن سالم [٢] عن الصادق ٧ في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال: ((يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء)).
وصحيحة الحفص بن البختري [٣] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يصلي وحده ثم يجد الجماعة. قال: ((يصلي معهم ويجعلها الفريضة)).
وأيضاً ما ورد من الأمر بإعادة الإحرام لمن أحرم قبل أن يغتسل أو من دون أن يصلي كما في صحيحة الحسين بن سعيد [٤] عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن ٧ : رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غُسل جاهلاً أو عالماً ما عليه في ذلك، وكيف ينبغي أن يصنع؟ فكتب: ((يعيده)) أي الإحرام.
ولكن يتوجه هنا سؤال وهو: هل أن الحجة الثانية تقع حجة الإسلام بالفعل أو أنها في واقعها لا تقع حجة الإسلام، بل إنما يؤتى بها بهذا القصد ليسجل للمكلف ثواب الفرد الأكمل من أفراد المأمور به، وإلا فالحج الأول هو حجة الإسلام، وأما الثاني فليس إلا حجة مستحبة؟
[١] ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنه لا يجوز العدول بعد الفراغ من العمل إلا في بعض الموارد، منها ما ذكره صاحب العروة (قدس سره) وآخرون من أن من أتى بصلاة العصر باعتقاد أنه قد صلى الظهر يجعل ما أتى به بنية العصر ظهراً ثم يأتي بالعصر. ومنها ما ذكره بعض آخر من جواز العدول من ركعتي الفجر إلى الوتر في بعض الصور، وكذلك العدول من الوتر إلى النافلة المبتدأة في بعض الفروض.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٨٤.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٧٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٨.