بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
ما رووا، وهو من أوثق أمارات الوثاقة.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير تام، فإنه لو ثبت قول الإمام العسكري ٧ ذلك بحق بني فضال [١] فليس فيه دلالة على حجية رواياتهم مطلقاً، فضلاً عن وثاقة من يروون عنه.
فإن الظاهر من قوله ٧ : ((خذوا ما رووا وذروا ما رأوا)) هو أنه مسوق لبيان عدم مانعية انحرافهم في العقيدة عن الأخذ برواياتهم، وإنما هو مانع من الأخذ بآرائهم، فلا ينعقد له الإطلاق إلا من الجهة المذكورة، لا من جميع الجهات ليقتضي حجية رواياتهم حتى لو كان المروي عنه ضعيفاً أو كانت الرواية مرسلة.
فهو نظير قوله تعالى [٢] : ((فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ)) المسوق لبيان أن صيد الكلب المعلّم مذكى، من غير أن يدل على جواز أكله من دون تطهير موضع الإمساك المتنجس بملاقاة رطوبة الكلب.
مع أنه لو سلمت دلالة الرواية على حجية روايات بني فضال مطلقاً، إلا إنها لا تقتضي بوجه وثاقة من رووا عنه، فكيف يمكن البناء على وثاقة علي بن يعقوب الهاشمي لمجرد ورود رواية بني فضال عنه؟!
نعم لو ثبت المعنى المذكور ــ أي لزوم الأخذ برواياتهم مطلقاً ــ فهو يكفي في المقام، حيث إن الراوي عن علي بن يعقوب أحد بني فضال، وهو أحمد بن الحسن، فتكون الرواية معتبرة لذلك.
هذا ويمكن البناء على اعتبار ما رواه ابن فضال عن مروان بن مسلم بتوسط علي بن يعقوب لوجه آخر، وهو أن الملاحظ أن أحمد بن الحسن بن فضال قد أكثر الرواية عن علي بن يعقوب الهاشمي عن مروان بن مسلم، كما يظهر ذلك بملاحظة جوامع الحديث [٣] . والظاهر أن الهاشمي لم يكن صاحب
[١] كتاب الغيبة ص:٣٩٠.
[٢] المائدة:٤.
[٣] راجع بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٣٩١، والكافي ج:١ ص:١٧٧، ج:٢ ص:٤٠٦، ٦٤٢، ج:٤ ص:٢٤٢، ج:٥ ص:٣٤٩، ٣٦٨، ٤٣٨، والغيبة للنعماني ص:٢٧١، ومستطرفات السرائر عن نوادر محمد بن علي بن محبوب ج:٣ ص:٦٠٢، وعلل الشرائع ج:٢ ص:٤١٠، ومعاني الأخبار ص:١٥٥، وتهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٤٩، ج:٢ ص:٢٥٦، ٢٥٩، ٣١٦، ج:٣ ص:٢٩٢، ج:٤ ص:٨، ٢٧، ٧٠، ج:٥ ص:٤٦٠، ج:٧ ص:٢٤٩، ٣٩٩، ٤٠٨، ج:٨ ص:٨٨، ١٥٣، ج:٩ ص:٢١٣.