بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ومنه: معتبرة الفضيل [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((والله يا فضيل ما لله عزّ ذكره حاج غيركم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم)).
واندراج هذه المعتبرة في هذا القسم مبني على كون (اللام) في قوله ٧ : ((لله)) للاختصاص كما هو الظاهر. وأما لو كانت للغاية فالمعتبرة تندرج في القسم السابع الآتي.
وكيفما كان فوجه الاستدلال بالأخبار المذكورة هو أن حصر الحاج ــ مثلاً ــ في خصوص من يأتي بالحج من المؤمنين ظاهر في كون الحج الصادر من غيرهم باطلاً، والظاهر بل المتعين أن يكون البطلان من جهة كون الاعتقاد بالولاية شرطاً في صحة الحج.
وأما احتمال أن يكون من جهة فقدان الحج الصادر من المخالف لبعض الأركان الأخرى ــ كالطواف الذي لا يصح إلا مع الطهارة كالوضوء، ولا يأتي به المخالف صحيحاً، فيبطل طوافه ويبطل حجه لا محالة ــ فهو احتمال ضعيف.
وذلك لأن قرينة السياق تدل على كون الجهة المنظورة للإمام ٧ هي فقدان الاعتقاد بالولاية دون غيرها من الجهات، ولذلك عطف ٧ في الصحيحة على قوله: ((ما لله عزّ ذكره حاج غيركم)) قوله: ((ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم)).
والحاصل: أنه يمكن أن يستفاد من النصوص المذكورة بطلان عبادة المخالف من حيث كونه مخالفاً لا من حيث فقدان أي جزء أو شرط آخر.
ولكن قد يجاب عن هذا الاستدلال بما هو مذكور في كلام بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من المناقشة في ظهور النصوص المذكورة في بطلان العمل، وذلك من جهة أنه لو كان مراد الإمام ٧ بطلانه لكان اللازم أن يعبّر بأن عملهم باطل، لا أنه كالعدم الظاهر في التنزيل، لا في كونه عدماً حقيقة.
[١] الكافي ج:٨ ص:٢٨٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٤.