بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
ترك ما يفي بنفقة الحج.
إذاً لا دليل بالخصوص على جواز التبرع عن الميت الموسر في حجة الإسلام، فهل هناك إطلاق لدليل جواز النيابة عن الغير في الحج يمكن الرجوع إليه في المقام؟
قد يذكر في هذا المجال صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام يحج عنه؟ قال: ((نعم)).
ومعتبرة رفاعة [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها أيقضى عنه؟ قال: ((نعم)).
فيقال: إنهما تدلان بالإطلاق على جواز الإتيان بحجة الإسلام عن الميت بلا فرق بين أن تكون له تركة تفي بنفقة الحج أو لا.
ولكن الظاهر أنهما مسوقتان لبيان أصل مشروعية قضاء حجة الإسلام عن الميت فإنها كانت محلاً للخلاف من بعض فقهاء الجمهور حيث منع جمع منهم قضائها عن الميت مطلقاً، وبعضهم منع منه مع عدم الوصية، فتوجه الرواة بالسؤال عن ذلك من الإمام ٧ ، فأجاب ٧ بأنه لا مانع منه، فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق من الجهات المحتمل اعتبارها في صحة القضاء عن الميت.
فإذا شك ــ مثلاً ــ في أنه هل يعتبر في النائب أن يكون صرورة أو لا، أو أنه هل يعتبر في القضاء عن الرجل أن يكون النائب رجلاً أيضاً أو لا، أو أنه هل يعتبر في النائب أن يكون أجيراً من مال الميت أو لا؟
ففي كل ذلك لا مجال للتمسك بهاتين الروايتين إذ لا إطلاق لهما من هذه الجهات ليتسنى التمسك به عند الشك.
وقد يتمسك بإطلاق الروايات الكثيرة [٣] الدالة على استحباب الحج عن الميت حتى المخالف إلا الناصب ــ باستثناء الأب فيه فإنه يجوز الحج عنه ــ فيقال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٣] يلاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة باب: ٢٥ من أبواب النيابة في الحج.