بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وبالجملة: إذا كان هذا مورد سؤالهم لم يحسن منهم إطلاق السؤال، فإنه يكون من قبيل ذكر المطلق وإرادة القليل أو النادر من أفراده، وهو أمر غير مستساغ عرفاً.
الاحتمال الثالث: إنهم لم يكونوا يعرفون حكم عمل المخالف إذا استبصر من جهة فقدان شرط أو جزء، أو الإتيان بمانع، كما لم يكونوا يعرفون حكمه من جهة فقدان الاعتقاد بالولاية، ومع ذلك اقتصروا في السؤال على الجانب الثاني، وتركوا الجانب الأول.
ولكن هذا الاحتمال أيضاً خلاف الظاهر، فإنه وإن كان لا ضير في أن يكون السؤال في القضية الكلية ناظراً إلى جهة معينة، وغير مستوعب لجميع الجهات، إلا أن الملاحظ هنا أنه لو كان جواب الإمام ٧ هو وجوب الإعادة على المخالف من جهة عدم اقتران عمله بالاعتقاد بالولاية لكان ذلك مغنياً عن السؤال عن حكم عمله من جهة فقدان أي جزء أو شرط آخر، لأنه يعلم بذلك بطلان جميع أعمال المخالفين، فلا يبقى مجال للسؤال عن الجانب الآخر.
ولكن المفروض أن الإمام ٧ قد أجاب بعدم وجوب الإعادة، فهذا الجواب يبّين ــ على الفرض ــ حكم من كان عمله مطابقاً للفقه الإمامي، لأن المفروض أن السؤال كان من جهة فقدان الاعتقاد بالولاية والاقتران بالنصب فلا يستفاد من عدم وجوب الإعادة من هذه الجهة إلا الصحة فيما إذا كان عمل المخالف مطابقاً لفقهنا، ولكن المفروض أيضاً أن عدداً قليلاً من المخالفين من هذا القبيل، وأن أعمال معظمهم تكون مخالفة للفقه الإمامي، فجواب الإمام بعدم وجوب الإعادة يكون قليل الجدوى عملياً بالنسبة إلى غالب المستبصرين من المخالفين، فكان من المناسب جداً لبريد وأضرابه من الفضلاء أن يعقّبوا على هذا الجواب ويسألوا الإمام ٧ عن حكم أعمال المخالف المستبصر من جهة فقدان بعض الشروط والأجزاء أو الاقتران ببعض الموانع، وإلا فما فائدة عدم البطلان من جهة فقدان الاعتقاد بالولاية أو الاقتران بالنصب حين العمل مع البطلان في معظم الحالات من جهة فقد جزء أو شرط أو وجود مانع؟!