بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
بعد زوال الاستطاعة من قبيل الواجب المعلق مع اعتبار الإسلام فيه قبل زوالها على نحو الشرط المتقدم.
وأما إذا كان الإشكال إثباتياً أي أنه مع الالتزام بعد وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته لا يكون دليل على وجوبه على من زالت استطاعته ولم يسلم بعد فهو صحيح وفي محله ــ كما ظهر مما سبق بشأن البيان الأول على مسلك من يرى أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة استمرار لوجوبه قبل زوالها ــ فإنه لا دليل على توجه وجوب الحج إلى الكافر الذي زالت استطاعته إلا العمومات والمطلقات وإذا كان شمولها له يتوقف على كون الوجوب تعليقياً وكون الإسلام من قبيل الشرط المتقدم بالنسبة إلى الحج بعد زوال الاستطاعة فلا سبيل إلى الحكم بشمولها له وإثبات الأمرين المذكورين لما فيهما من مؤنة زائدة.
هذا بناءً على ثبوت السيرة على عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته وأما بناءً على عدم ثبوتها فلا دليل على أصل سقوط الوجوب عنه لأن حديث الجبّ لا يشمل مثل هذا المورد مما يقتضي شموله له مؤنة زائدة وهي كون وجوب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته من قبيل الوجوب التعليقي مع كون الإسلام شرطاً في صحة حجه على سبيل الشرط المتقدم حسب ما مرَّ توضيحه عن قرب ولا حاجة إلى الإعادة.
هذا تمام الكلام في المورد الأول أي في تصحيح توجيه الخطاب بالحج إلى الكافر الذي تزول استطاعته.
وأما المورد الثاني وهو في تصحيح معاقبته على ترك الحج بعد زوال استطاعته وإن لم يتوجه إليه الخطاب بشأنه، فمختصر الكلام فيه:
أنه بناءً على المسلك الأول من المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج أي كون وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة على من سوّف في أدائه استمراراً لوجوبه في حال استطاعته فالعقوبة التي يستحقها الكافر التارك للحج واحدة على كل تقدير أي سواءً أقلنا بأنه إنما يجب الحج عليه في حال استطاعته فقط ولا