بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
ينكشف عدم تحقق موضوع مشروعية الاستنابة واقعاً، لأن موضوع وجوب الاستنابة أو مشروعية الاستنابة كان هو العذر المستدام، فزوال العذر لاحقاً يكشف عن عدم تحقق موضوع الوجوب، ومع عدم تحققه واقعاً ينكشف أن وجوب الاستنابة لم يكن واقعياً بل كان إما خيالياً أو ظاهرياً، فيكون مقتضى القاعدة هو عدم الاجتزاء بعمل النائب.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذا التقريب ..
أولاً: بأنه لو تم فإنما يتم في من استقر عليه وجوب الحج، وأما من لم يستقر عليه وجوب الحج ــ أي لم يجب عليه الحج مباشرة عندما أتى النائب بالحج عنه وإنما تحققت تلك الشروط له لاحقاً ــ حسب ما انكشف بزوال عذره قبل وفاته ــ فهو لم يكن مشغول الذمة بالحج المباشري آنذاك لا تكليفاً ولا وضعاً حتى يكون عمل النائب موجباً لفراغ ذمته مما وجب عليها ــ على أساس اعتبار فعل النائب فعلاً للمنوب عنه ــ.
وقد التفت إلى هذا السيد الخوانساري (رضوان الله عليه) [١] ففصّل بين من استقر عليه الحج وبين من لم يستقر، فالتزم بالإجزاء في من استقر دون من لم يستقر، قال (قدس سره) : (لا يبعد التفصيل بين صورة الاستقرار وصورة عدم الاستقرار، ففي الصورة الأولى يكون حج النائب بدلاً عما هو الواجب على المنوب عنه، وفي الثانية لم يتحقق الوجوب على المنوب عنه، حيث إن من شرائط وجوب حجة الإسلام صحة البدن وهي مفقودة، وكذا تخلية السرب، فبعد زوال العذر يجب بحسب إطلاق الأدلة).
وما أفاده (قدس سره) متين وفي محله، بناءً على الالتزام بالإجزاء من جهة أن عمل النائب يكون عملاً للمنوب عنه.
وثانياً: أن مبنى التقريب المذكور هو أن مفاد دليل مشروعية النيابة هو التصرف في مقام الامتثال بالاجتزاء بغير المأمور به عن المأمور به، بمعنى أن التكليف بالحج المباشري يبقى على حاله في حق من استقر عليه وجوب الحج
[١] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٢٧٢.