بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
بوصف كونه مطلقاً، ليمنع ذلك من جريان الاستصحاب فيه.
أي أن المقام من موارد القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي حيث يكون الأثر للكلي نفسه لا للفرد الطويل. فلا يقصد بإجراء استصحاب الكلي إثبات الفرد الطويل بالخصوص، حتى يقال إنه لا يثبته.
والحاصل أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام. ومعه لا تصل النوبة إلى البراءة.
نعم هذا في غير حالتين ..
الحالة الأولى: صدور الفعل من الغير قبل زمان توجه التكليف إلى هذا، كما إذا بلغ الولي بعد تحنيط الغير للميت مع عدم انقضاء زمان التدارك. فإن الشك هنا في أصل توجه التكليف إلى الولي، ولا مجال إلا لأصالة البراءة، دون الاستصحاب.
الحالة الثانية: احتمال أن يكون صدور الفعل من الغير موجباً لعدم ثبوت التكليف من الأول، أي كون التكليف في أصل توجهه مشروطاً بعدم قيام الغير بذلك الفعل. فإن في مثل ذلك تجري أصالة البراءة، ولا مجال للاستصحاب، لعدم اليقين بأصل توجه التكليف حتى يستصحب. وإنما مورد الاستصحاب ما إذا أحتُمل أن يكون صدور الفعل من الغير موجباً لسقوط التكليف بعد ثبوته، أي كون استمرار التكليف مشروطاً بعدم قيام الغير بذلك الفعل، فإن في مثله يمكن إجراء الاستصحاب. وأما مع احتمال أن يكون التكليف في أصل توجهه مشروطاً بعدم قيام الغير بذلك الفعل، فليس هناك يقين بالحالة السابقة من توجه التكليف إليه في وقت من الأوقات حتى يتسنى إجراء الاستصحاب.
النحو الثالث: الشك في كون متعلق التكليف هو فعل المكلف نفسه، أو الأعم منه ومن الفعل الصادر من الغير، أي يكون متعلق التكليف هو الجامع بين فعل نفسه وفعل الغير.
والاختلاف بين هذا النحو والنحوين السابقين في غاية الوضوح، فإن المفروض في هذا النحو كون الشك في حدود المتعلق أي احتمال أن يكون متعلق