بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
العجز مع عدم رجاء زوال العذر أو عدم الاطمئنان بزواله قد صار وظيفة المنوب عنه هو الاستنابة أو الحج النيابي، وتبدل تكليفه بالحج المباشري إلى الحج النيابي أو إلى الاستنابة. أو أنه بتوجه التكليف بالاستنابة أو بالحج النيابي لا يتوجه تكليف بالحج المباشري إليه بعد زوال العذر, أي أن التكليف صار في حقه هو الاستنابة أو الحج النيابي، وقيدّنا إطلاق دليل وجوب الحج المباشري.
فعلى هذا إن استظهرنا من دليل مشروعية النيابة ووجوبها أن موضوع الحكم بذلك هو العجز الفعلي مع عدم رجاء زوال العذر أو عدم الاطمئنان بزواله إلى حين الانتهاء من العمل، فبزوال العذر قبل الانتهاء منه ينكشف عدم ثبوت الاستنابة أو مشروعيتها واقعاً، فيلزم المنوب عنه الإتيان بالحج بنفسه.
وأما إن استظهرنا أن الموضوع هو العجز الفعلي على النحو المذكور من غير تقييد باستمراره إلى حين انتهاء النائب من العمل، بل أقصى ما هناك لزوم استمراره إلى حين شروع النائب في العمل, فإن كان زوال العذر قبل شروعه في العمل ينكشف أنه لا وجوب للاستنابة أو للعمل النيابي، وإلا فالوجوب ثابت. وعليه فلا بد من الالتزام بالإجزاء في هذه الصورة الثالثة أيضاً, لأن المفروض أن زوال العذر كان بعد الشروع في العمل فالموضوع لوجوب الاستنابة أو لمشروعيتها قد تحقق واقعاً وتبدل التكليف إلى الاستنابة.
بل قد يُستظهر أن العبرة بعدم شروعه في مقدمات العمل، يعني بقاء العذر وهو العجز الفعلي إلى حين شروعه في مقدمات العمل ــ أي السفر ــ, وهذا ما احتمله السيد صاحب العروة (قدس سره) . وعلى ذلك فلا قيمة لزوال العذر بعد أن خرج إلى الحج, فيمكنه أن يُحرم ويأتي بالحج ويكون مجزياً.
بل قد يحتمل أن تكون العبرة بما قبل استئجار النائب للعمل، أي مع استمرار العذر إلى إتمام عقد الاستئجار يكون تكليفه قد انقلب إلى الاستنابة، ولا عبرة بزوال العذر بعد ذلك. ولعل هذا هو مبنى ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) حيث قال: (إن الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب بذلك) أي أن المستفاد من دليل مشروعية الاستنابة أو