بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
كمعتبرة يعقوب السراج [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ تبقى الأرض بلا عالم حيّ ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي: ((إذاً لا يعبد الله يا أبا يوسف)) وخبر محمد بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية))، ورواية أبي الجارود [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية ..)).
وعلى ذلك فالرواية مردودة لا يمكن الاعتماد عليها. لكونها مخالفة لأصول المذهب حيث لا يعتبر عند الإمامية الاثني عشرية ــ أعلى الله كلمتهم ــ في الإمام المعصوم أن يكون ظاهراً، بل يصح أن يكون غائباً مستوراً كما هو واضح ومبرهن عليه في محله من علم الكلام.
ولكن ذكر بعضهم أن هذه الرواية لا علاقة لها بالإمام المعصوم، بل مفادها أنه لا بد أن يكون هناك من يقود الأمة ويتصدى لسياسة أمور المسلمين، وقال [٣] في توضيح هذا المدعى: إن أُنس أذهاننا بإمامة الأئمة الاثني عشر : وأحقيتهم أوجب انصراف لفظ الإمام عندنا إليهم : وكأن اللفظ وضع لهم، ولكن اللفظ وضع للقائد الذي يؤتمّ به إما في الصلاة أو في الحج أو في السفر أو في الشؤون السياسية ونحو ذلك سواء أكان بحق أو بباطل ولذا قال الله تعالى ((فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ)) ، وأطلق الإمام الصادق ٧ لفظ الإمام على أمير الحج إسماعيل بن علي حين وقف عليه ٧ فقال: ((سر فإن الإمام لا يقف))، وفي رسالة الحقوق لعلي بن الحسين ٨ : ((كل سائس إمام)).
ولا تستغرب أن يكون موت من ليس عليه إمام حي ظاهر ميتة جاهلية أو ميتة كفر ونفاق فإن الإمام الحق هو الحارس للدين والمجري للإسلام، وهل يكون وجود الإمام أهون من الوصية بالنسبة إلى مال جزئي وقد ورد عن
[١] علل الشرائع ج:١ ص:١٩٥.
[٢] يلاحظ الاختصاص المنسوب إلى الشيخ المفيد (قدس سره) ص:٢٦٩.
[٣] دراسات في ولاية الفقيه ج:١ ص:١٩٦.