بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
أخرى على أن المعني بالإمام في الرواية هو المعصوم ٧ لا غير، إذ لا يحتمل أن يكون الاعتقاد بإمامة غير الإمام المعصوم شرطاً في صحة العمل أو في قبوله، كما هو ظاهر.
فالنتيجة: أنه لا ينبغي الشك في تعلق الصحيحة بالإمام المعصوم ٧ [١] ، وعلى ذلك فلا بد من ردّ علمها إلى أهله بعد وضوح أنه لا يعتبر في الإمام المعصوم أن يكون ظاهراً غير مستور.
وأما ما ورد في كلمات بعض المعلقين على الكافي من تفسير قوله: (ظاهر) بـ(ظاهر حجته) فيبدو أنه استند فيه إلى ما ورد في رواية عبد الأعلى المروية في الكافي [٢] من أنه لا يكون الإمام في ستر إلا وله حجة ظاهرة، فجعل ذلك قرينة على كون المراد بالظهور في صحيحة محمد بن مسلم هو ظهور الحجة لا ظهور الشخص، إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإن هنا مقامين ..
مقام إلزام الناس بإمامة الإمام وهذا ما تعرض له خبر عبد الأعلى، وفي هذا المقام لا بد أن تكون له حجة ظاهرة ليمكن الإلزام بها وإن كان الإمام مستوراً عن أعين الناس.
ومقام آخر هو أن من ليس له إمام من الله يكون ضالاً تائهاً، وهذا مورد صحيح محمد بن مسلم. وفي هذا المقام لا دور لكون الإمام ذا حجة ظاهرة، فإن من يؤمن بالإمام الذي من قبل الله سبحانه وتعالى ــ كما فرض في الصحيحة ــ لا يكون ضالاً تائهاً، ومن لا يؤمن به يكون ضالاً تائهاً، ولا محل للتقييد بكون الإمام ذا حجة ظاهرة.
نعم هنا مجال للتقييد بكونه ظاهراً في مقابل الغائب، لأن الإمام إذا كان ظاهراً يمكن الوصول إليه والاسترشاد بنظره في مختلف القضايا لا يقع المأموم
[١] لا يخفى أنه بناءً على تفسير لفظ الإمام في الصحيحة بغير المعصوم ٧ لا محل أيضاً للاستدلال بها على بطلان عبادة من لا يعتقد بولاية أئمة أهل البيت : ، فالتفسير المذكور إن تم يمنع من صحة التمسك بالرواية لما أدعّي، كما يمنع منها تفسيره بالمعصوم للزوم ردّها عندئذٍ كما هو مشروح في أعلاه.
[٢] الكافي ج:١ ص:٣٧٩.