بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
وفي صحيحة زرارة الواردة في المحصور قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة؟ قال: ((يحج عنه إن كانت حجة الإسلام، ويعتمر إنما هو شيء عليه)). وفي هذه الصحيحة أيضاً لم يرد ذكر لاستقرار الحج على ذمة الميت.
ولكن قد يناقش في الاستدلال بإطلاق النصوص المذكورة بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أنه قد ورد التعبير في النصوص بقضاء حجة الإسلام والإجزاء عنها، وذكر الإجزاء ظاهر في ثبوت حجة الإسلام على الشخص الميت كي يجزي العمل عنها أو لا، إذ لا معنى للإجزاء عنها لو لم تكن ثابتة عليه، فتختص النصوص بمورد استقرار الحج. أما مع عدم ثبوت شيء في ذمته فلا تشمله النصوص، إذ لا محل للإجزاء في مثله.
وكذلك يمكن أن يقال بالنسبة إلى التعبير بالقضاء، فإنه يقتضي وجود واجب فائت عن المكلف، فإذا لم يكن قد وجب عليه شيء وفاته فأي شيء يقضى؟
ولكن يمكن المناقشة في ما ذكره ..
أولاً: بأن التعبير بـ(الإجزاء) لا يقتضي استقرار وجوب الحج، لأن من يخرج في عام استطاعته ويموت في الطريق وإن كان ينكشف بموته أنه لم يكن مستطيعاً على أداء الحج بنفسه ــ لفرض عدم بقائه حياً إلى الموسم ــ وبالتالي ينكشف عدم وجوب الحج المباشري عليه في هذا العام. إلا أنه يعقل أن يكون حكمه هو وجوب الاستنابة، كما التزم المعظم به في من استطاع مالياً وكان غير مستطيع بدنياً لمرض أو هرم أو نحو ذلك، أي يمكن أن يكون الحكم الواقعي في حق المستطيع مالياً الذي خرج لأداء الحج ولكن مات في الطريق هو وجوب الاستنابة، وإن لم يكن يعلم بذلك لعدم علمه بأنه سيوافيه الأجل في الطريق.
وبتعبير آخر إذا كان الشخص في علم الله سبحانه وتعالى لا يبلغ الأماكن المقدسة لأداء الحج فوجوب الحج عليه مباشرة منتفٍ قطعاً، ولكن يمكن أن يكون الحكم بالنسبة إليه هو وجوب الاستنابة، وحينئذٍ يعقل الإجزاء في حقه
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٦.