بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
فتوجع ٧ لفقده، ودعا لولده، وأوصى بهم أصحابه. وقد مدحه النجاشي فقال: (كان قارئاً فقيهاً وجهاً).
ومن يكون هذا حاله يستبعد في حقه أن يكون تاركاً للصلاة مدة من الزمن حتى قبل استبصاره، كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] . فمضمون الرواية لا يخلو من غرابة.
والملاحظ أن الراوي للقضية المذكورة بشأن سليمان بن خالد هو عمار الساباطي، ويبدو أنه كان من أخلائه، وفي الخبر [٢] أن الصادق ٧ قال له: ((أخبرت بما أخبرتك به أحداً؟)) فقال: لا، إلا سليمان بن خالد. فقال ٧ : ((أحسنت. أما سمعت قول الشاعر
فلا يعدون سري وسرك ثالثاً ألا كل سر جاوز اثنين شائع)).
وعمار الساباطي ــ كما مر الإيعاز إليه ــ وإن كان ثقة إلا إنه أحياناً كان لا يتلقى الحديث بصورة صحيحة، ولذلك شواهد مرت الإشارة إلى بعضها في بحث سابق. ويحتمل هنا أنه لم يتلق الحديث الذي جرى بين الإمام ٧ وسليمان بن خالد على وجهه.
ومن هنا يتجه ما أفاده الشهيد الأول (قدس سره) ، حيث حمل الرواية [٣] على معنى آخر فقال: إن سليمان كان يقضي صلاته التي صلاها وسماها فائتة بحسب معتقده بعد الاهتداء، لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصلِّ لمخالفتها في بعض الأمور، ويكون قول الإمام ٧ : ((من ترك ما تركت)) أي من شرائطها وأفعالها. وليس المقصود أنه كان تاركاً للصلاة مدة من عمره.
وقد استحسن السيد الحكيم (قدس سره) هذا الحمل قائلاً: إنه وإن كان بعيداً عن الظاهر، ولكنه قريب من حال سليمان وجلالته حتى قبل الاستبصار.
ولكن يمكن أن يكون المقصود بقول سليمان: (ما فاتني قبل معرفتي) ليس
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:٥٩.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٤.
[٣] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٤٣٣.