بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
فهذه الآية الكريمة لا علاقة لها بالإنفاق في حال الحياة أصلاً.
وأما الآية الثانية: ((قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ)) فهي متعلقة بإنفاق المنافقين أي الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام.
وقد روى الطبري عن ابن عباس [١] : أن النبي ( لما عرض على الجد بن قيس الخروج معه لغزو الروم قال: إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي. قال: ففيه نزلت ((أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ)) .
وكيفما كان فالظاهر بل لا ينبغي الإشكال في أن النبي ٦ كان يأخذ من المنافقين ما يدفعونه من الأموال سواء بعنوان الزكاة أو المساهمة في المجهود الحربي، فعدم القبول المذكور في الآية الكريمة إنما هو بمعنى عدم الثواب، وليس بمعنى البطلان وقد فسر العلامة الطبرسي [٢] الآية الكريمة بقوله: (وما يمنع هؤلاء المنافقين من أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله وبرسوله).
وبالجملة: لو سلّم أن نفي القبول في حد ذاته يدل على البطلان، إلا أن المراد به في الآية المباركة هو عدم استحقاق الأجر والثواب، كما هو كذلك في جملة من الموارد التي سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى، فإنه لو كان دفعهم للزكاة ولسائر النفقات باطلاً لما أخذها منهم النبي ٦ ، فتأمل [٣] . هذا أولاً.
وثانياً: إن الاستدلال بالآية الكريمة على بطلان عمل المنافق مبني على كون عدم القبول بمعنى البطلان، وهذا وإن ذكره جمع من الفقهاء كصاحب الجواهر والعلامة المراغي والمحقق الهمداني (قدّس الله أسرارهم) [٤] وكذا السيد
[١] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٠ ص:١٩٦.
[٢] مجمع البيان في تفسير القرآن ج:٥ ص:٦٨.
[٣] يمكن أن يقال: إن أخذ النبي ٦ لما كانوا ينفقونه لا يدل على عدم بطلان عملهم، إذ يحتمل أنه ٦ إنما كان يأخذها استنقاذاً لحق أصحاب الزكاة، أو لولايته على أخذ أموالهم، ولا سيما في ما تقتضيه المصلحة العامة، ولكن الظاهر خلاف هذا، فتدبر.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٩٩. العناوين ج:٢ ص:٧٢١. مصباح الفقيه ج:٢ ص:٢٢٣.