بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
ورمي الجمار، كفى ذلك في عدّه مستطيعاً، فيجب عليه الحج.
وإذا لم يكن قادراً على الإتيان به حتى بنحو الاستنابة، أو كان ما يعجز عن الإتيان به مباشرة مما لا يقبل الاستنابة كالمبيت في منى، فمقتضى القاعدة عدم وجوب الحج عليه، لفرض عدم تحقق الاستطاعة المعتبرة فيه.
اللهم إلا أن يقال: إنا لو كنا نحن ومقتضى الأدلة الأولية لكان المتعين الالتزام بأن المعتبر في تحقق الاستطاعة ــ وبالتالي في وجوب الحج ــ التمكن من جميع الأفعال الواجبة في الحج بنحو المباشرة. ولكن الذي يظهر بملاحظة الروايات أن الأمر ليس كذلك فبالإضافة إلى ما تجوز فيه الاستنابة اختياراً، يكفي التمكن من الاستنابة بالنسبة إلى بعض آخر منها كالطواف والسعي والرمي، فمن يعلم من حال نفسه أنه لا يتمكن من الطواف أو السعي أو الرمي مباشرة ولكنه يتمكن من الاستنابة فيه يعدّ مستطيعاً ويجب عليه أداء الحج.
بل لعل المستفاد من بعض الروايات أنه لا يضر عدم التمكن حتى من الاستنابة في بعض الأفعال وهو طواف النساء بالنسبة إلى الحائض التي لا تنتظر الرفقة طهرها، حيث يجوز لها أن تترك الطواف وتخرج مع الرفقة وليس عليها شيء.
ولا يبعد أن يكون رمي الجمار كذلك، كما لا يبعد سقوط المبيت في منى مع عدم التمكن منه، ولا يجب قضاء نصف الليل في مكة مشتغلاً بالعبادة بدلاً عنه، فضلاً عن أن يمنع ذلك من الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج. وسيأتي مزيد كلام حول هذا في بعض المباحث القادمة إن شاء الله تعالى.
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن وجوب الحج إنما هو مشروط ببقاء العقل ونحوه إلى ما قبل الإتيان بطواف النساء ورمي الجمار والمبيت في منى قريب جداً، لا من جهة عدم كون المذكورات من أفعال الحج وأجزائه، بل من جهة عدم اعتبار الاستطاعة عليها في وجوبه، فتدبر.
٢ ــ الحياة. وهي معتبرة في وجوب الحج من حيث التمكن من أداء الأعمال، فمقتضى ذلك عدم اعتبارها في ما بعد الانتهاء منها، فلو أحرز أنه