بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
سيموت إذا انتهى من أعمال الحج وقبل العود إلى وطنه لم يمنع ذلك من وجوب الحج عليه فيلزمه الخروج إليه.
نعم إذا كان يشق عليه أن يموت غريباً عن وطنه وأحبّته، ويجد حرجاً شديداً في ذلك بحيث لا يتحمل عادة، لا يجب عليه الحج من هذه الجهة، فضلاً عمّا إذا كان الخروج إلى الحج سبباً في موته أو في الإسراع فيه فإن من الواضح أنه لا يجب عليه الحج في مثل ذلك وإن كان متمكناً من أداء الأعمال بتمامها.
وتقدم أن السيدين البروجردي والخوانساري (رضوان الله عليهما) ذكرا أن العلم بوقوع الموت بعد الإحرام ودخول الحرم وبالتالي عدم التمكن من أداء سائر المناسك لا يمنع من وجوب الخروج إلى الحج، لأن تمام الحج في حقه هو أن يدخل الحرم محرماً.
وقالا أيضاً: إنه لو لم يخرج وهو واجد للشرائط ومات في زمان يعلم أنه لو خرج لوقع موته بعد الإحرام والدخول في الحرم يستقر وجوب الحج عليه.
ويبدو أنهما (قدس سرهما) استندا في ذلك إلى النصوص ــ التي تقدم البحث عنها مفصلاً ــ الدالة على أن من مات في طريقه إلى أداء حجة الإسلام ووقع موته في الحرم أجزأ عنه.
ولكن الظاهر أنه لا إطلاق لتلك النصوص بالنسبة إلى من يعلم مسبقاً أنه يموت في الطريق، بل المنسبق كون موردها هو خصوص من لا يعلم بموته في الأثناء كما هو الغالب، بل إن خلافه نادر جداً، وعليه فلا يستفاد منها حكم من هو محل الكلام أي من يعلم قبل أن يخرج للحج أنه سيموت بعد الإحرام والدخول في الحرم.
ولو سلّم ثبوت الإطلاق لها وكونها شاملة لمثله فليس مقتضاه لزوم الخروج عليه، بل مجرد أنه لو خرج ومات بعد الدخول في الحرم محرماً يعد بحكم من أتى بحجة الإسلام من حيث استحقاق الأجر والثواب وعدم وجوب إخراج الحج من تركته. نعم لو كان المقصود بقوله ٧ : ((أجزأت عنه)) هو كون الحج الواجب في حقه هو الوصول إلى الحرم محرماً تم ما أفيد من وجوب الخروج