بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
وحيث مرَّ أن المختار عدم تمامية ما أدعي من انصراف الموت في الحرم في الشرطية الأولى إلى الموت فيه محرماً، لأن الانصراف الذي هو حجة ما كان مستنداً إلى غلبة الاستعمال لا إلى غلبة الوجود، فلا يمكن الاعتماد ــ من هذه الجهة ــ على هذا الوجه الذي ذكره المحقق العراقي (قدس سره) .
وأما بناءً على الالتزام بالانصراف ــ كما هو ظاهر المعظم ــ فما أفاده (رضوان الله عليه) تام وكان الأحرى بالأعلام (قدس الله أسرارهم) الالتزام به.
هذا تمام الكلام في هذا الوجه.
الوجه الخامس: ما أفاده السيد الخوانساري (قدس سره) [١] من أن المدار في الإجزاء يكون بأحد أمرين، إما الموت في الحرم، أو الموت بعد التلبس بالإحرام، وذلك لأن المستفاد من الشرطية الأولى في الصحيحة كفاية كون الموت في الحرم ولو قبل الإحرام، والمستفاد من الشرطية الثانية كفاية كون الموت بعد الإحرام وإن لم يدخل الحرم، ويمكن الجمع بينهما بكفاية كل منهما، كما في كل مورد تعدد فيه الشرط واتحد الجزاء، حيث يجمع بكفاية أحد الشروط في ثبوت الجزاء.
توضيحه: أن قوله ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام)) يدل بمنطوقه على الإجزاء مع وقوع الموت في داخل الحرم، كما أن قوله ٧ : ((وإن مات قبل أن يحرم وهو صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام)) يدل بالمفهوم على الإجزاء فيما إذا كان الموت بعد الإحرام. فمنطوق الشرطية الأولى ومفهوم الشرطية الثانية بمثابة شرطيتين اتحد فيهما الجزاء ــ وهو الإجزاء ــ مع الاختلاف في الشرط، فمقتضى الأولى الإجزاء مع وقوع الموت بعد الدخول في الحرم، ومقتضى الثانية الإجزاء مع وقوع الموت بعد التلبس بالإحرام، والمذكور في محله من علم الأصول أنه في مثل ذلك من موارد تعدد الشرط واتحاد الجزاء يكون مقتضى الجمع العرفي البناء على كون الشرط أحد الأمرين المذكور كل منهما شرطاً، فالجزاء يترتب عند تحقق
[١] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٢٧٦.