بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - أ دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز مطلقاً والمناقشة فيه
إحراز كونه في مقام البيان في الأول يتوقف على قرائن خاصة، ويكفي في إحراز كونه كذلك في الثاني الأصل العقلائي، فإنه مهما شك في كون المتكلم في مقام البيان يحكم بكونه كذلك).
إذا ظهر هذا فأقول: يمكن المناقشة في كلا الأمرين المتقدمين ..
أما الأمر الأول: فبأنه وإن كان لا إشكال في أن الإمام ٧ إنما أراد بذكر تلك الواقعة بيان ما تضمنته من الحكم الشرعي، ولكن هل كان ذلك بقصد تعليم ذلك الحكم لمعاوية بن عمار وعبد الله بن سنان وسائر من كانوا يستمعون إليه ٧ ، أو كان لغرض آخر، كالتعريض بمالك بن أنس ــ فقيه أهل المدينة ــ الذي أفتى بعدم مشروعية الاستنابة عن العاجز مطلقاً، والإيعاز إلى أن تلك الفتوى مخالفة لقول أمير المؤمنين ٧ ، وهذا الغرض كان مما يفي به ذكر الخصوصيات المذكورة في الرواية من كون الرجل شيخاً كبيراً وعدم تمكنه من أداء الحج لكبره وعدم سبق أداء الحج له. وأما خصوصية استقرار وجوب الحج في ذمته أو عدم استقراره فلا تؤثر شيئاً في ما كان هو مقصود الإمام ٧ من التعريض بمالك ومخالفته لقول علي ٧ ، لأنه لم يكن يفرق بين الصورتين بل كان يفتي بعدم مشروعية النيابة فيهما جميعاً، فإذا احتمل احتمالاً معتداً به كون الإمام ٧ بصدد بيان هذا المعنى لا تعليم الحكم لأصحابه فليس هناك أصل أو غيره يحرز به خلاف ذلك.
إن قلت: إن هذا الاحتمال ضعيف، إذ ليست مخالفة علي ٧ بأعظم من مخالفة النبي ٦ وقد مرت النصوص من طرق الجمهور أنفسهم بأنه ٦ أمر امرأة أو رجلاً من خثعم بالحج عن أبيها أو عن أبيه مع عجز الأب عن المباشرة، فلِمَ لم يذكر الإمام ٧ قضية الخثعمية أو الخثعمي إذا كان بصدد الرد على مالك، ألم يكن ذكرها أولى في الرد عليه؟!
قلت: رواية الخثعمية مروية في بعض طرق الجمهور بما يتضمن عدم ثبوت الحكم الوارد فيها في غير موردها، فقد رووا [١] : إن امرأة جاءت إلى رسول الله ٦
[١] المحلى ج:٧ ص:٥٩. نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار ج:٥ ص:١٠.