بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
تقييد الأمر بذلك أي بعصيان الأمر بالحصة على سبيل الترتب.
وأما ما ذكره بعض الأعلام من إنشاء وجوبين أحدهما بالنسبة إلى الحصة، والآخر بالنسبة إلى الطبيعي، ويكون مطلقاً، فهو غير عقلائي.
هذه هي الجهة الأولى في الفرق بين المطلق البدلي والمطلق الشمولي.
الجهة الثانية: أنه كان المحتمل في المطلق الشمولي في مقابل إرادة الحصة منه هو كون الأمر بالحصة مسوقاً للتأكيد، حيث إن مفاد الأمر بالطبيعي وجوب إكرام كل فرد من أفراد العالم من جهة انحلال الوجوب، فيكون الأمر بإكرام الفقيه بالخصوص تأكيداً على وجوب إكرامه، ونتيجة ذلك زيادة الثواب أو شدة العقاب.
وأما في المطلق البدلي فلا مجال للتأكيد على هذا النحو، لفرض أن الواجب بالأمر بالطبيعي هو إكرام فرد واحد من أفراد العالم، فلا معنى للتأكيد على إكرام الفقيه، إذ لم يكن وجوب لإكرامه بحد ذاته حتى يتم التأكيد عليه. فما يصح أن يكون في مقابل احتمال إرادة الحصة من الطبيعي هو كون الأمر بالحصة من باب وجوب اختيار هذا الفرد في مقام الامتثال، أو استحباب اختياره. نظير ما دلَّ على وجوب أداء الصلاة وما دلَّ على استحباب أدائها جماعة أو وجوب أدائها جماعة بالنذر، فهناك أمر بطبيعي الصلاة وأمر وجوبي أو استحبابي باختيار فرد معين في مقام امتثال الأمر بالطبيعي، فلو اختار فرداً آخر يكون قد امتثل الأمر الأول ولا يبقى مجال لامتثال الثاني، وجوبياً كان أو استحبابياً.
فظهر مما تقدم أن هناك احتمالات ثلاثة في توجيه قوله: (أكرم عالماً) وقوله: (أكرم فقيهاً) ..
الأول: حمل المطلق على الحصة، وكون المراد بالعالم في قوله: (أكرم عالماً) هو خصوص الفقيه المذكور في قوله: (أكرم فقيهاً).
الثاني: تعدد وجوب الإكرام، أي يكون هناك وجوب لإكرام فقيه،