بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
سبب لوجوب الحج إلى آخر العمر ما لم يأت به هو سقوط وجوب الحج حتى مع بقاء الاستطاعة بعد الإسلام، وهذا بيّن البطلان، فتدبر.
وأما على الوجه الخامس فيختلف الحال حسب اختلاف المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج فإنه على المسلك الأول أي كون وجوب الحج المتوجه إلى من زالت استطاعته هو نفس الوجوب الذي كان متوجهاً إليه في زمن استطاعته لا يقتضي حديث الجبّ سقوط الوجوب بالإسلام لأنه ليس موضوعه من قبيل الفعل أو الترك بالمعنى المصدري.
وأما على المسلك الثاني فحيث إن الوجوب المتجدد في عام زوال الاستطاعة موضوعه المستطيع الذي ترك الحج في الأعوام السابقة فلا مانع من التمسك بحديث الجبّ لنفي الوجوب بعد الإسلام، وهكذا على المسلك الثالث فإن الوجوب المستجد بعد زوال الاستطاعة موضوعه من استطاع وترك الحج لغير عذر حتى زالت استطاعته فيكون مورداً لحديث الجبّ على الوجه المذكور.
وأما على الوجه السادس فيمكن نفي وجوب الحج عمن أسلم بعد زوال الاستطاعة على جميع المسالك الثلاثة كما هو ظاهر.
فتحصل مما تقدم أن حديث الجبّ يفي بنفي وجوب الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته بناءً على بعض الوجوه في تفسيره ووفق بعض المسالك في كيفية وجوب الحج ولا يفي بذلك على جميع الوجوه والمسالك.
إلى هنا انتهى الكلام في المقام الأول في البحث عن تمامية الوجهين اللذين استند إليهما في عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته إلا مع تجددها، وهما السيرة وقاعدة الجبّ.
وأما المقام الثاني وهو أنه هل أن تمامية أحد الوجهين المذكورين أو كليهما تقتضي عدم وجوب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعد أو لا؟
قيل: نعم وذلك بناءً على عدم صحة العبادة في حال الكفر كما هو المشهور بل المجمع عليه كما تقدم والوجه فيه أنه لو وجب على الكافر بعد زوال