بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
استطاعته وقبل أن يسلم أن يؤدي الحج مع سقوط هذا الوجوب بمجرد إسلامه يلزم من ذلك التكليف بما لا يطاق فإنه لا يمكن امتثال ذلك التكليف لأنه لا يخلو إما أن لا يسلم فلا يتمكن من امتثال الوجوب لفرض أن الإسلام شرط في الصحة، وإما أن يسلم والمفروض أنه يسقط بمجرد إسلامه، فهذا تكليف غير قابل للامتثال من قِبَله فيكون جعله لغواً.
وهذا النحو من الاستدلال مذكور في كلمات المتقدمين أيضاً وممن حكاه العلامة الحلي (قدس سره) في باب الزكاة من المختلف [١] قائلاً: احتج بأنه لو كان ــ أي الكافر ــ مكلفاً به ــ أي بأداء الزكاة ــ لكان الفعل منه صحيحاً قطعاً لامتناع تكليف ما لا يطاق والتالي باطل لأنه في حالة الكفر لا يصح منه الفعل بالإجماع وبعد الكفر يسقط عنه لقوله ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)).
ثم أجاب عنه (قدس سره) بما سيأتي الإيعاز إليه إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر العديد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ومنهم صاحب المدارك (قدس سره) مثل هذا الاستدلال في باب قضاء الصلاة فقالوا إنه لا يمكن أن يكون الكافر مأموراً بالقضاء لأنه ما دام هو كافر لا يصح منه لكون الإسلام شرطاً في صحة العبادة وإذا أسلم لا يجب عليه القضاء بلا إشكال للسيرة وحديث الجبّ، فإذاً تكليفه في حال كفره بالقضاء غير معقول لأنه تكليف غير قابل للامتثال.
وعقّب السيد الأستاذ (قدس سره) على هذا البيان بقوله: (هذا الكلام متين جداً) [٢] .
ولمزيد توضيح الاستدلال المذكور في محل الكلام أي في وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة أقول:
إنه قد مرَّ أن المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج ثلاثة، وتقريب ما ذكر من الاستدلال بناءً على المسلكين الثاني والثالث واضح، فإن المفروض على المسلك الثاني تجدد الوجوب سنوياً ما لم يحج المستطيع وإن زالت استطاعته بعد
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٣ ص:١٢٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١١٥.