بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
في الحج المستحب عن الذي وجب عليه حجة الإسلام حتى مع اشتغال ذمته بالحج الواجب، لأنه حيث لم يُؤد الحج بنفسه في هذا العام فالحج المستحب ثابت في حقه، فتصح النيابة عنه, ولو قلنا بأنه لا نيابة إلا في ما يكون المنوب عنه مكلفاً به.
إذا ظهر هذا فأقول: إنه بناءً على اعتبار كون المنوب عنه مكلفاً بالعمل بالفعل لتصح النيابة عنه فيه، وعدم توجه الأمر الاستحبابي بالحج إلى من عليه حجة الإسلام ولو على سبيل الترتب، فمقتضى القاعدة الحكم ببطلان إحرام النائب، وأن ما أتى به من العمل لا يحسب شيئاً، لفرض أنه بزوال العذر ينكشف عدم صحة النيابة في حجة الإسلام، ولا موضوع للنيابة عنه في غيرها، فلا يوجد هناك تكليف في حق المنوب عنه حتى بالحج الاستحبابي لتصح النيابة،, وهو لم يأت بالحج لنفسه، ليُقال بأنه يُتمه ويمكنه إهداء الثواب إلى المنوب عنه, فحينئذٍ لا مناص من الحكم ببطلان الحج النيابي.
وأما بناءً على غير ذلك المسلك فيمكن التفصيل، فإنه إذا كان قصد النائب النيابة عن المنوب عنه في حجة الإسلام من قبيل الاشتباه في التطبيق، يصح إحرامه للحج النيابي وعليه إكماله، لوجوب إتمام الحج الصحيح ولو كان مستحباً، ويقع عن المنوب عنه. وأما إن كان قصده للنيابة عنه في حجة الإسلام على سبيل التقييد فمقتضى القاعدة الحكم ببطلانه.
أي إذا كان قصد النائب تنزيل حجه منزلة الحج الصادر من المنوب عنه في ما يصح أن ينوب فيه عنه، ولكن طبقه على حجة الإسلام خطأً، أي أنه أشار في مرحلة قصده للنيابة إلى واقع الحج الذي شرع الله سبحانه وتعالى أن ينوب فيه عن المنوب عنه، ثمّ وصفه بأنه حجة الإسلام ــ اعتقاداً منه بأنه لا تصح النيابة عنه إلا فيها كما لا يصح لمن عليه حجة الإسلام أن يحج تطوعاً ــ فلا يضرُّ بصحة نيابته ظهور عدم كون الحج المأتي به هي حجة الإسلام من جهة انكشاف عدم استمرار العذر، بل إنها كانت حجة تطوعية. فمن قصد النيابة عن زيد في تلك الحجة التي شرع الله تعالى النيابة فيها عن زيد ولكن بعد مرحلة الإشارة وصف