بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
فهنا عدّة صور ..
الصورة الأولى: أن لا يتمكن من أداء الحج مباشرة ولو بعسر وحرج شديدين.
ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم وجوب الحج عليه تكليفاً، لأن التكليف مشروط بالقدرة، فالعاجز لا يخاطب بالخروج إلى الحج ولو كان عجزه مستنداً إلى تعجيز نفسه، وهذا واضح.
الصورة الثانية: أن يتمكن من أداء الحج بعد زوال الاستطاعة من دون عسر وحرج شديدين.
وهذا يتصور بوضوح على مبنى من يقول بأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية المتمثلة بالعناصر المذكورة في الروايات ــ أي الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب وربما بإضافة الرجوع إلى الكفاية ــ فمن فقد المال الوافي لنفقة الحج من الزاد والراحلة قد يكون متمكناً من تحصيل المال بالاكتساب أو الاقتراض بلا حرج شديد، وكذلك من يكون مريضاً لا يقدر على الحج قد يتيسر له أن يعالج نفسه فيمكنه أداؤه، وهكذا من يكون الطريق مغلقاً في وجهه قد يتيسر له أن يدفع مالاً ليفتح له الطريق.
ففي جميع الحالات المذكورة يعدُّ الشخص غير مستطيع شرعاً ولكن يمكنه مع ذلك أداء الحج بلا عسر وحرج شديدين.
وبالجملة: إن تصوير كون أداء الحج غير حرجي بعد فقد الاستطاعة على مبنى من يقول بأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية واضح لا إشكال فيه.
وأما على مبنى من يقول بأن المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة العرفية ــ التي تقدم أنها التمكن من أداء العمل من دون عسر وحرج شديدين ــ فيمكن أن يقال إنه لا يتصور ما ذكر ولا تتأتى الصورة الثانية بناءً عليه، إذ كيف يفرض فقد الاستطاعة بالمعنى المذكور ومع ذلك يكون أداء الحج غير حرجي بحد لا يتحمل عادة؟!