بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج
وكذلك على المسلك الثاني، فإن مقتضى إطلاق دليل وجوب الحج على النحو المذكور ــ مترتباً ــ هو أن يثبت الوجوب بالنسبة إلى هذا الكافر حتى بعد زوال استطاعته قبل إسلامه وبعده إلى أن يأتي بالحج، فحاله من هذه الجهة حال المسلم.
فنفس الدليل الأول الذي كان يقتضي وجوب الحج على المسلم في عام الاستطاعة فإن لم يمتثل ففي العام الثاني وإن لم يمتثل ففي العام الثالث، وهكذا، يقتضي الوجوب كذلك بالنسبة إلى الكافر بلا حاجة إلى قيام دليل آخر.
وأما على المسلك الثالث فيمكن أن يقال بعدم وجود دليل على ثبوت وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة بالنسبة إلى الكافر، إذ المفروض أن الوجوب الأول قد سقط بزوال الاستطاعة، فالوجوب الثاني يجب أن يثبت بدليل آخر، فإذا لم يكن دليل الوجوب الثاني هذا شاملاً للكافر ودالاً على ثبوت الوجوب بالنسبة إليه كما يثبت في حق المسلم فلا مناص من الالتزام بأن وجوب الحج على الكافر منوط ببقاء استطاعته ولا يجب عليه بعد زوالها.
وهذا ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بناءً على القول بتكليف الكفار بالفروع خلافاً لما اختاره كما مر ــ.
قال (قدس سره) [١] : إنا إنما التزمنا بوجوب الحج متسكعاً وبعد زوال الاستطاعة على من أهمل في أدائه حتى زالت استطاعته للنصوص الخاصة، وهي أخبار التسويف. وإلا لو كنا نحن ومقتضى القاعدة الأولية لقلنا بعدم وجوب الحج متسكعاً على من أهمل حتى زالت استطاعته، لزوال الحكم بزوال موضوعه، فالوجوب الثابت بعد زوال الاستطاعة لم يكن بالوجوب الأول، وإنما هو وجوب آخر ثبت بدليل آخر، وحال الحج حال الصلاة والصيام في كون الوجوب الثاني أي وجوب القضاء فيهما بدليل آخر وبأمر جديد، وتلك النصوص لا تشمل الكافر، لعدم شمول التسويف والإهمال له.
أقول: قد تقدم في بعض المباحث السابقة أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه)
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٦٤.