بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - المسالك الرئيسة في كيفية وجوب الحج
الله أسرارهم) على اختلاف بينهم في ما يبتني عليه، من جهة الاختلاف في ما تتحقق به الاستطاعة وكونها بحدوثها ولو آناً ما معتبرة في وجوب الحج أو كونها بحدوثها وبقائها لو خليت وطبعها معتبرة فيه، وقد مر هذا مشروحاً في محله.
المسلك الثاني: أنه بحصول الاستطاعة يجب الحج في عام الاستطاعة، فإن لم يحج ففي العام اللاحق، فإن لم يحج ففي العام الذي يليه، وهكذا حتى يأتي بالحج، ولا يمنع من ثبوت الوجوب في كل عام زوال الاستطاعة مع تسويف المكلف في أداء الحج.
وهذا مسلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ، وقد حمل نصوص الجدة على أن المستطيع يجب عليه الحج في كل عام، غاية الأمر أن الوجوب في العام الأول للاستطاعة مطلق، وفي العام الثاني مقيد بترك الامتثال في العام الأول، وفي العام الثالث مقيد بترك الامتثال في ما قبله من العامين، وهكذا.
المسلك الثالث: أنه بحصول الاستطاعة يجب الحج غير مقيد بوقت، وإذا زالت الاستطاعة لأي سبب كان يسقط ذلك الوجوب، ولكن يثبت مكانه وجوب آخر في خصوص صورة تسويفه وإهماله في امتثال ذلك الوجوب بمقتضى بعض النصوص الخاصة وهذا مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) .
فهو (قدس سره) يرى أن وجوب الحج إنما يثبت بمقتضى الأدلة الأولية بالنسبة إلى خصوص المستطيع، فإذا زالت الاستطاعة يسقط ذلك الوجوب. نعم هناك دليل آخر يستفاد منه أن من ترك الحج عن إهمال وتسويف حتى زالت استطاعته يجب عليه أداؤه ولو من دون استطاعة، فهو وجوب آخر ثبت بدليل آخر.
هذه هي المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج.
فعلى المسلك الأول يكون مقتضى القاعدة بقاء وجوب الحج في حق الكافر حتى بعد زوال استطاعته، قبل إسلامه وبعده، لأن المفروض أنه بتحقق الاستطاعة يجب الحج ولا يسقط هذا الوجوب حتى لو زالت هذه الاستطاعة بتسويف من المكلف وإهمال منه.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٥، ٦٨.