بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - المسألة ٦٦ من وجبت عليه الاستنابة فتبرع أحد بالحج عنه فهل يجزيه أو لا؟
الواجب.
وجه الظهور: أنه بناءً على المبنى المذكور وإن كان الامتثال يتحقق بفعل النائب إلا أنه يتحقق لا بطبيعي فعل النائب، بل بخصوص حصة خاصة منه، وهي التي تكون بتسبيب من المنوب عنه، إذ لولا ذلك لا معنى لتوجه التكليف إلى المنوب عنه، فليتدبر.
فالنتيجة: أن الاكتفاء بالنيابة التبرعية في من استقر عليه الحج مبني على الالتزام بتحول الوجوب التكليفي بالعجز إلى وجوب وضعي وصيرورة الحج ديناً لله تعالى نظير دين الآدمي، ولكن مع ذلك فالاكتفاء بالتبرع يتوقف على إلغاء خصوصية الاستنابة التي هي مفاد النصوص بقرينة ما ادعي من الارتكاز العقلائي.
الموضع الثاني: في من لم يستقر عليه الوجوب وهو عاجز عن أدائه، بناءً على وجوب الاستنابة عليه مع كونه موسراً كما تقدم.
والظاهر أنه لا ينبغي الشك في أن ما يثبت في حق العاجز عن المباشرة غير المستقر عليه وجوب الحج ليس إلا من قبيل الحكم التكليفي على أحد النحوين المذكورين في من استقر عليه الحج، ولا يحتمل اشتغال ذمته على سبيل الحكم الوضعي بالحج ليكون ديناً عليه لله تعالى.
وعلى ذلك فلا وجه للاكتفاء بالنيابة التبرعية بالنسبة إليه كما اتضح مما تقدم.
والحاصل: أن الاكتفاء بالنيابة التبرعية إن كان له وجه فهو بالنسبة إلى من استقر عليه وجوب الحج، وأما من لم يستقر عليه الوجوب فلا يتجه ذلك في حقه أصلاً.