بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
فيما إذا كان قيداً لموضوع الحكم أو متعلقه أو متعلق المتعلق، كما في المثال الآنف الذكر فإن الإكرام فيه متعلق للوجوب وقد قيد بقوله: (في يوم الجمعة) فيدل على عدم تعلق الوجوب بطبيعي إكرام زيد، بل بإكرامه في يوم معين.
وأما إذا ذكر الجار والمجرور بياناً للموضوع كما في قولنا: (يجب على زيد أداء الامتحان) فهاهنا يكون قوله: (على زيد) مسوقاً لبيان من يتوجه إليه الوجوب، وليس قيداً للموضوع ولا للمتعلق ولا لمتعلق المتعلق، وفي مثله لا دلالة له على المفهوم فلا يدل في المثال على عدم وجوب أداء الامتحان على غير زيد.
ومقامنا من هذا القبيل، أي أن قوله تعالى: ((عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) إنما يبين من يثبت في حقه وجوب الصلاة وليس قيداً ليدل على المفهوم، أي عدم وجوب الصلاة على غير المؤمنين. فهو لا يختلف عن لفظة (عليكم) في قوله تعالى: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) الذي لا مفهوم له أيضاً.
والحاصل: أن لفظة (على المؤمنين) في الآية الكريمة المذكورة مثل لفظة (العالم) في قولنا: (أكرم العالم) فكما أن لفظ (العالم) من قبيل اللقب وليس قيداً ليدل على المفهوم، ولذلك لا يفهم من الأمر المذكور عدم وجوب إكرام غير العالم، كذلك قوله تعالى: ((عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) يشبه اللقب وليس قيداً ليدل على المفهوم فلا يستفاد من الآية المباركة عدم وجوب الصلاة على غير المؤمنين.
نعم يبقى السؤال عن وجه تخصيص العالم بالذكر في الأمر بالإكرام مثلاً، ويمكن أن يكون هو التأكيد على وجوب إكرامه، أو ما يشبه ذلك.
وأما في الآية الكريمة فيمكن أن يكون ذكر المؤمنين بالخصوص من باب أنهم هم الذين يترقب منهم أداء الصلاة، أو من باب أن الآية المباركة قد وردت بشأن كيفية أداء المسلمين للصلاة وهم في ساحة المواجهة مع العدو، فكان في التعبير المذكور تقوية لقلوبهم بالإشارة إلى كونهم بالفعل من المؤمنين لا من الذين قالوا آمنا فقيل لهم قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم.
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٣ ص:٤٢.
[٢] ولو فرض ورود بعضها في مورد حكم واحد فلا موجب فيه أيضاً لحمل العام على الخاص لكونهما مثبتين إلا إذا فرض ثبوت المفهوم للخاص المقتضي لنفي الحكم عن غير المؤمنين.
[٣] الأنعام: ١٥١.
[٤] فصلت: ٧.