بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
أو لا.
ولكن المفروض دلالة الصحيحة على عدم الإجزاء في ما إذا كان موت المحرم قبل الانتهاء إلى مكة، فيقع التعارض لا محالة بالعموم من وجه بين منطوق هذه الصحيحة وبين منطوق الشرطية الأولى في معتبرة ضريس، فلا يصح القول بأنا نأخذ بإطلاق المعتبرة في مورد وقوع الموت في الحرم خارج مكة إلا على أساس وجود مزية دلالية لهذا الإطلاق، وهذه المزية غير مبينة في كلامه (قدس سره) ، بل ظاهر كلامه أن مجرد كون معتبرة ضريس مطلقة بالنسبة إلى وقوع الموت في الحرم سواء كان قبل الانتهاء إلى مكة أو بعد ذلك كافٍ في الرجوع إليه. مع أنه ليس بكافٍ.
هذا في ما يتعلق بما أفاده السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) .
وأما ما أفاده الشيخ آل يس (رضوان الله عليه) فهو أيضاً منظور فيه لما تقدم من أن معتبرة ضريس الدالة على كون العبرة في الإجزاء بوقوع الموت في الحرم تأبى حمل لفظ (الحرم) فيها على خصوص مكة، لأنها كانت تشكل مساحة صغيرة من الحرم في ذلك العصر فلا يحسن إطلاق لفظ الحرم وإرادة جزء صغير منه.
وأما ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) فهو أيضاً لا يخلو من إشكال فإن مثل معتبرة ضريس وإن لم يمكن تقييدها بصحيحة زرارة، ولكن ليس ذلك من جهة كون الإمام ٧ في مقام التحديد عند ذكر الموت في الحرم كما أفاده (قدس سره) ، فإن كونه ٧ بصدد التحديد لا يمنع من حمل التحديد الوارد في كلامه على كونه تحديداً جزئياً لا تاماً، بقرينة نص آخر، والتحديد كما قد يكون تاماً قد يكون جزئياً. نعم في خصوص المقام لا يقبل التقييد لاستلزامه محذوراً آخر كما تقدم.
وأما ما ذكره (رضوان الله عليه) في آخر كلامه ــ من أنه يأبى الحمل المذكور من جهة كون مورد سؤال السائل هو الموت في الطريق ومن يصل إلى مكة لا يصدق أنه مات في الطريق ــ فلا يخلو من وجاهة.
ولكن يمكن أن يقال: إن قول السائل: (مات في الطريق) كناية عن موته