بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - البحث عن النسبة بين النصوص المذكورة وكيفية الجمع بينها
الموت في خارج الحرم سواء كان الشخص محرماً أو لا ــ هي العموم من وجه، ويتعارضان في صورة الموت محرماً في خارج الحرم، ولا مرجح دلالي لأحد الإطلاقين على الآخر، وقد مرَّ هذا في أول البحث.
ولو قلنا بأن معتبرة ضريس واردة في خصوص المحرم وليس لها إطلاق لكون الشخص محرماً أو لا، فيكون مفهوم الشرطية الأولى فيها هو عدم الإجزاء في صورتين، إذا وقع الموت في خارج الحرم أو وقع الموت قبل التلبس بالإحرام، فلا بد حينئذٍ من تقييد إطلاق مفهوم الشرطية الثانية في صحيحة بريد بما يستفاد من معتبرة ضريس كما هو ظاهر.
هذا في النسبة بين صحيحة بريد ومعتبرة ضريس.
وأما النسبة بين صحيحة بريد وبين صحيحة زرارة، فإن قلنا إن مفاد صحيحة زرارة عدم الإجزاء مطلقاً ــ كما هو المختار ــ يقع التعارض بين الروايتين بالتباين، فمفهوم الشرطية الثانية في صحيحة بريد معارض بالتباين لصحيحة زرارة، لأنه يدل على الإجزاء مع الموت بعد الإحرام مطلقاً في حين أن مقتضى منطوق صحيحة زرارة عدم الإجزاء في صورة موت المحرم قبل أداء الأعمال مطلقاً. وإذا قلنا بأن مفاد منطوق صحيحة زرارة عدم الإجزاء في حال وقوع الموت قبل مكة فقط، فحينئذٍ تكون هذه الصحيحة أخص مطلقاً من مفهوم الشرطية الثانية في صحيحة بريد، فلا بد من حمل المطلق على المقيد.
وقد تحصل من جميع ما مرَّ في هذه النصوص: أن مقتضى الصناعة في هذه المسألة هو الحكم بالإجزاء في ما إذا كان الموت في الحرم مطلقاً سواء كان بعد التلبس بالإحرام أو قبل التلبس به ولو لنسيان مثلاً.
ولكن حيث إنه لم يظهر قائل صريح بالإجزاء في صورة كون الموت في الحرم قبل التلبس بالإحرام، فالتوقف في حكم المسألة في هذه الصورة هو الأحرى والأجدر.
بقي شيء، وهو أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) وفاقاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرين لم يفرّق في الإجزاء في ما يُلتزم به بين حج التمتع