بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - فورية وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة وعدمها
نعم مرَّ هناك أنه يمكن الاستناد إلى جملة من النصوص في سقوط الاستصحاب عن الحجية في مورد الحج المباشري، وهو ما دلَّ على حرمة التسويف في أداء الحج، وما دلَّ على أن من مات ولم يؤد الحج ولم تكن له حاجة تجحف به ولا مرض لا يطيق فيه الحج ولا سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً. إذ لو كان الاستصحاب حجة لما حرم التسويف مع احتمال بقاء التمكن، ولما قيل للشخص عند الممات مت يهودياً أو نصرانياً، وإن لم يكن له أحد الأعذار الثلاثة، بل كان عذره الاعتماد على الاستصحاب. فحصر الأعذار في الثلاثة وتحريم التسويف كل ذلك يدلُّ على سقوط الاستصحاب عن الحجية.
ولا غرو في ذلك فقد ثبت سقوط الاستصحاب عن الحجية في موارد متعددة، منها الشك في الركعات، فمن شك فيها بين الأقل والأكثر لا يسعه الاعتماد على الاستصحاب. ومنها الشك في استمرار الحيض للتي تتمكن من الفحص، فلا يجوز لها الاعتماد على الاستصحاب، وهكذا في موارد أخرى.
نعم مرّ أيضاً أن نصوص التسويف إنما يمكن الاستدلال بها على عدم حجية الاستصحاب مطلقاً إذا قلنا إن التسويف بمعنى مطلق التأخير، وأما إذا قلنا إنه بمعنى التأخير بعد التأخير فحينئذٍ أقصى ما يستفاد منها عدم حجية الاستصحاب بعد التأخير للمرة الثانية لا مطلقاً.
وبالجملة: يكون الاستصحاب ساقطاً عن الحجية مطلقاً في مورد الشك في بقاء القدرة عند وجوب الحج مباشرة إذا قلنا بأن التسويف بمعنى مطلق التأخير، لكن مورد تلك الروايات هو الحج المباشري لا الاستنابة في الحج للمعذور عن المباشرة.
وبذلك يظهر أنه بناءً على المسلك المختار من الاعتماد على الروايات في الحكم بسقوط الاستصحاب، لا يتأتى ذلك الوجه العقلي للفورية في محل البحث، وأما بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من الاعتماد في عدم جريان الاستصحاب على كونه مثبتاً، فلا فرق بين المقام وبين ذلك البحث، فإن تم