بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
شرطية الإيمان في صحة العبادات الواجبة.
وأما الأخبار التي أشير إليها فهي على أقسام لا بد من البحث عنها ..
القسم الأول: ما دل على عدم استحقاق المخالف للثواب على ما يأتي به من صالح الأعمال ..
منه: صحيح زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله عز وجل حق في ثوابه)).
ومنه: خبر المعلّى بن خنيس [٢] : قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((يا معلّى لو أن عبداً عبد الله مائة عام بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرماً جاهلاً بحقنا لم يكن له ثواب)).
وقد اتضح مما مر آنفاً في مناقشة ما أفاده الشهيد الثاني (قدس سره) عدم دلالة هذا القسم على فساد الواجب العبادي وعدم الاجتزاء به من دون الاعتقاد بالولاية، حيث إن هذه النصوص تدل على عدم الثواب وهو أعم من عدم الصحة في الواجبات فربما يكون العمل صحيحاً مجزياً وموجباً لسقوط العقاب ولكن من دون استحقاق الثواب.
القسم الثاني: ما دل على أن المخالف لا ينتفع بعمله الصالح.
منه: خبر أبي حمزة الثمالي [٣] عن علي بن الحسين ٨ أنه قال: ((إن أفضل البقاع بين الركن والمقام، ولو أن رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ولقى الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه شيئاً)).
وفي سند هذا الخبر محمد بن علي والظاهر أنه أبو سمينة الضعيف.
[١] الكافي ج:٢ ص:١٨.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٩٠.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٩١.