بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
يجب تقييد الوجوب به لعدم وجود ملاك ملزم في العمل قبل تحققه، كتقييد وجوب شراء الدواء بحصول المرض في قوله: (إذا مرض ولدك فاشترِ الدواء له) لأن المفروض أنه لا ملاك في شراء الدواء قبل حصول المرض.
وعلى الثاني ــ أي إذا لم يكن القيد له دخل في صيرورة العمل ذا ملاك وإنما في أصل تحققه خارجاً ــ فلا يقيّد الطلب به، بل لو كان فعلاً اختيارياً للمكلف يجعل تحت دائرة الطلب، كما في الأمر بالذهاب إلى السوق لشراء اللحم أو تحصيل الطهارة لأداء الصلاة، وهذا ما يعبر عنه بالمقدمة الوجودية.
وعلى ذلك فيمكن أن يكون هناك واجب في غاية الأهمية، ويكون وجوبه مشروطاًُ بشيء لا يكون وجوب الواجب الذي دونه في الأهمية مشروطاً به، بل هذا واقع خارجاً.
مثلاً: وجوب الصلوات اليومية مشروط ــ على الأصح ــ بالتمكن من أحد الطهورين، ففاقد الطهارتين المائية والترابية يسقط عنه وجوب أدائها. وأما صوم شهر رمضان فوجوبه غير مشروط بالتمكن من الطهارة عن حدث الجنابة ونحوه قبل الفجر، ففاقد الطهورين يجب عليه صوم رمضان ويصح منه الصوم. مع أنه لا إشكال في أن الصلاة أهم من الصوم، فيلاحظ هاهنا أن وجوب الصلاة مشروط بأمر مع أن وجوب الصوم ليس مشروطاً بذلك الأمر.
وببيان آخر: إن كون أحد الواجبين أهم من الآخر لا يمكن أن يجعل دليلاً على أن ما هو شرط لوجوب الأول فهو شرط لوجوب الثاني إلا في بعض الموارد، كما إذا كان الواجب الأهم مشروطاً بتحقق ما هو مقدمة وجودية له، كأن أمر المولى خادمه بشراء الدواء لولده المريض إذا ذهب إلى السوق، فقيّد الوجوب بذهابه إلى السوق، فيعرف من هذا التقييد أن ملاك تحصيل الدواء للولد المريض وإن كان بمثابة من الأهمية إلا أنه مع ذلك لا يقتضي إيجاب مقدمته وهو الذهاب إلى السوق، فلو ورد من المولى أمر بشراء اللحم أيضاً وكان شراء اللحم متوقفاً على الذهاب إلى السوق كذلك، فيمكن أن يبنى على كونه مشروطاً بالذهاب إلى السوق أيضاً، كما أن شراء الدواء كان مشروطاً به،