بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
العدم.
وفي ضوء ذلك نقول: إنه لما فرض عدم احتمال الفرق بين الأحكام الفرعية، وأنها كلها على نمط ونسق واحد، فإما أن تشمل الكافر كالمسلم أو أنها لا تشمل الكافر وتختص بالمسلم، فإذا كان مقتضى بعض الآيات والروايات بالعموم أو الإطلاق شمول جملة من الأحكام للكافر على حد شمولها للمسلم، فلا بد من الالتزام بأن الأحكام من الطائفة الأولى التي هي مدلول الآيات الخاصة تكون أيضاً عامة للكافر.
وبعبارة أخرى: الآيات الخاصة لا تقتضي التعميم، لا أنها تقتضي الاختصاص، والآيات العامة تقتضي التعميم وعدم الاختصاص. ولا تنافي بين ما فيه الاقتضاء وبين ما ليس فيه الاقتضاء.
فالنتيجة: أنه لو كنا نحن والأدلة العامة وتلك الآيات الخاصة التي ليس لها مفهوم فلا بد من الالتزام بالتعميم في الموردين بمقتضى العلم الخارجي بأنه لا فرق بين الأحكام من حيث شمولها للمسلم والكافر.
نعم لو كان للآيات الخاصة مفهوم كان المتجه حينئذٍ رفع اليد عن عموم الأدلة العامة بعد ما علم خارجاً بعدم الفرق بينهما.
هذا بالنسبة إلى الآيات التي يكون الخطاب فيها موجهاً إلى المؤمنين، وأما مثل قوله تعالى [١] : ((إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)) فيمكن أن يقال: إنه يختلف عنها في ما ذكر فإن الجار والمجرور (على المؤمنين) فيه بمنزلة القيد، كالجار والمجرور في قولهم: (أكرم زيداً في يوم الجمعة) ــ الذي يدل على عدم كون طبيعي الإكرام على إطلاقه وسريانه متعلقاً للحكم بالوجوب ــ فهو هنا يدل على عدم ثبوت التكليف بأداء الصلاة على طبيعي الإنسان على إطلاقه وسريانه بمقتضى ظهور كل قيد في الاحترازية، وبذلك تختلف هذه الآية المباركة عن مثل قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)) .
ولكن يمكن المناقشة في ما ذكر بأن الجار والمجرور إنما يدل على المفهوم
[١] النساء: ١٠٣.