بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - تعارض النصوص في من مات وعليه حجة الإسلام ولم يترك إلا ما يفي بنفقتها هل يصرف في أدائها عنه أو يكون لورثته؟
النصوص ..
منها: معتبرة ضريس [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام ونذر في شكر ليُحِجنَّ رجلاً، فمات الرجل الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام وقبل أن يفي لله تعالى بنذره. فقال ٧ : ((إن كان ترك مالاً حج عنه حجة الإسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج به عنه النذر. وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر حجة الإسلام حج عنه حجة الإسلام مما ترك، وحج وليه عنه النذر. فإنما هو دين عليه)).
والشاهد في قوله ٧ : (وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر حجة الإسلام) حيث إن الإمام ٧ صرح بأنه يجب صرف المال في هذه الصورة في أداء حجة الإسلام عنه، ومعناه أنه لا يدفع للورثة. وهذا خلاف ما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار.
ومنها: معتبرة علي بن رئاب [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى أن يُحج عنه حجة الإسلام، ولم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً. قال ٧ : ((يُحج عنه من بعض المواقيت التي وقتّها رسول الله ٦ من قرب)).
وهذه الرواية أيضاً تدل على أن الميت إذا لم يترك إلا شيئاً بسيطاً ولكنه يفي بنفقة الحج ولو من أحد المواقيت يصرف في أداء الحج، ولا يكون للورثة.
إذاً يقع التعارض بين ذيل تلك الرواية وبين الصحيحتين، ومع التساقط يرجع إلى إطلاق سائر النصوص المقتضي للإخراج حتى في هذه الصورة. هذا في ما يتعلق بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) فهو لا يصح حتى بالنظر إلى اللفظ المذكور للرواية، لأن ظاهر قوله ٧ : ((إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)) أنهم يتخيرون في نفس المال بين صرفه على أنفسهم وصرفه في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥، ج:٩ ص:٢٢٧.