بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - المسألة ٦٥ المعذور عن المباشرة إذا لم يتمكن من الاستنابة أيضاً فهل يجب القضاء عنه بعد موته أو لا؟
ضررية بأزيد من المقدار المتعارف ــ فيمكن التفصيل فيه وفق المسالك الآتية ..
المسلك الأول: أن وجوب الحج المباشري يبقى ثابتاً في حق من استطاع ولم يُؤد الحج من غير عذر حتى مع ذهاب استطاعته بتقصير منه, بل حتى إذا عجز عن أداء الحج بنفسه.
وبقاء الوجوب مع العجز إنما هو بعناية دليل مشروعية الاستنابة، على أساس أن مقتضى النيابة هو تنزيل فعل النائب منزلة فعل المنوب عنه وتحقق امتثال التكليف المتوجه إليه من خلال فعل نائبه, فالتوسعة في مقام الامتثال, أي أنه يبقى تكليف المنوب عنه بالحج مثلاً للتمكن من أدائه من خلال فعل النائب, والاستنابة طريقة لإفراغ الذمة من ذلك التكليف, لا أنه يستبدل بالتكليف بالاستنابة.
فعلى هذا المسلك لا بد من الاستنابة وإن كانت ضررية أو حرجية لأن الحاكم بوجوبها هو العقل من باب اختيار أخف الضررين والمحذورين، إذ المفروض أن التكليف بالحج قد تنجز في حق المكلف ولم يمتثله، ولكن لم يسقط بعدُ ليثبت في حقه استحقاق العقاب بالمخالفة، ولا يكون له مناص من ذلك، لأنه قابل للامتثال من خلال فعل النائب، فلا بد أن يختار الاستنابة وإن كانت ضررية بأزيد من المقدار المتعارف أو كانت حرجية، لأنه إذا لم يفعل ذلك استحق العقاب الأخروي، وهو أشد عليه، فالعقل يحكم عليه بلزوم تحمل الحرج أو تحمل الضرر في الاستنابة.
وبالجملة ليس وجوب الاستنابة عليه حكماً شرعياً حتى يمكن نفيه بدليل نفي الحرج أو نفي الضرر، بل حكماً يستقل به العقل بعد فرض مشروعية الاستنابة وكون العمل النيابي مما يُمتَثَل به التكليف المتوجه إلى المنوب عنه، ودليل نفي الحرج ونفي الضرر لا ينفيان الأحكام العقلية كما هو واضح.
لا يُقال: إنه يمكن نفي أصل وجوب الحج عندما لا يمكن المباشرة في امتثاله وتكون الاستنابة ضررية أو حرجية, لأن حكم العقل بوجوب الاستنابة ــ ولو كانت ضررية أو حرجية ــ يبتني على بقاء أصل التكليف بالحج, فإذا تم رفع